49 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يومئذ لاَ تَنفع الشفاعةُ إِلاَّ مَن أَذِنَ لَهُ الرحمن} [358] إِلاَّ شفاعة مَن أَذِن لَهُ {وَرَضِي لَهُ قولا (109)} أي: ورَضِي لِمكانه عند الله قولَه فيِ الشفاعة؛ أو رَضِي لأجله قولَ الشافع فيِ شَأنه؛ أو قوله لأجله، لأَنَّهُ قَالَ صِدقًا، وعَملَ حقًّا.
{يعلم مَا بين أيديهم} يعلم مَا تقدَّمهم مِنَ الأحوال، {وَمَا خَلفهم} وَمَا بعدهم فيما يستقبلونه، {وَلاَ يُحيطون بِهِ عِلْما (110)} وَلاَ يُحيط علمهم بِمعلوماته؛ وقيل: بذاته، كما قَالَ: {وَمَا قَدَروا اللهَ حقَّ قَدْرِه} (1) أي: مَا عَرَفوه حقَّ معرفته؛ وقيل: الضمير لأحد الموصولين، أو لمجموعهما؛ فإنَّهم لم يعلموا جميع ذَلِكَ، وَلاَ تفصيل مَا عَلِموا مِنْهُ.
{وعَنَتِ الوجوهُ للحيِّ القيُّوم} ذلَّت وخضعت لَهُ خضوع العُنَاة، وَهُم الأسارى فيِ يَد الملِك القهَّار. وظاهرها يقتضي العموم؛ ويجوز أن يُراد بها وجوه المجرمين، ويؤيِّده: {وقد خَابَ مَن حَمل ظُلما (111)} أي: مَن مات مُصرًّا؛ كذا قَالَ أبو عبد الله.
{ومَن يعملْ مِنَ الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ} إِذِ الإيمان شرط فيِ صِحَّة الطاعات، وَإِلاَّ فهي حَسرة لعامِلِها. {فلا يَخاف ظُلما} مَنعَ ثوابِ مُستحقٍّ بالوعد (2)، {وَلاَ هَضمًا (112)} وَلاَ كَسرًا مِنْهُ بِنقصان.
{__________
(1) - ... سورة الأنعام: 91؛ وسورة الزمر: 67.
(2) - ... توضيح العبارة: «مَنعَ ثوابِ مُستحقٍّ بموجب الوعد». أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص43.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5