493 كتاب جوابات الإمام نورالدين السالمي الصفحة




وأما العزل بالعجمة وهي العجز عن النطق فلأن مدار الأوامر والنواهي كلها على النطق وإذا زال النطق فقد زال المدار فلا يدري ما يأمر به ولا ما ينهى عنه وإنفاذ الأحكام وإقامة الحدود مع ذلك متعذر وإذا تعذر هذا تعذرت الإمامة .
وأمَّا القائل بأنه لا يعزل بذلك فكأنه جعل الإشارة منه قائمة مقام النطق ويلزمه أن يجوز بها إقامة الحدود وإنفاذ الأحكام وقد قيل إن إشارة الأعجم إذا فهمت كنطقه، ولهم أن يستدلوا بقوله تعالى في زكريا عليه السلام : { قال آيتك ألاَّ تكلِّم الناس ثلاثة أيامٍ إلا رمزاً } (¬1) فإنه استثنى الرمز وهو الإشارة وهي نوع من التكليم، وهي لها حكم الكلام لكونه يقوم ولذا استثناه ولا بُدَّ لقوم زكريَّا من الأخذ بإشارته على أنه قد قيل أن لسان زكرياَّ عليه السلام قد حبس عن الكلام فكانت الإشارة منه بمنزلة الكلام وقد كانت العرب تعتبر الإشارة حتى قال القائل :

أشارت بطرف العين خيفة أهلها

إشارة محزون ولم تتكلم

فأيقنت أن الطرف قد قال مرحباً

وأهلاً وسهلاً بالحبيب المتيَّم

وأما سائر الأفات المشار إليها فإنها لا توجب عزله لأنه لا يتعذر بسببها شيء من أحكام الإمامة فأما العرج فظاهر وأمَّا العمى فلأن رسول
¬__________
(¬1) 1 ) سورة آل عمران، الآية 41

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5