49 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




واذكروا ما فيه} واحفظوا ما في الكتاب من معانيه وأسراره وادرسوه ولا تنسوه ولا تغفلوا عنه وعن التدبُّر والعمل بما فيه. {لَعَلَّكُمْ تتَّقون (63)} لكي تنجوا من الهلاك في الدينا، والعذاب في العقبى، لأَن ليس إلى التقوى سبيل إِلاَّ بالعلم. {ثُمَّ (1) تولَّيتم} ثمَّ أعرضتم عن الميثاق والوفاء به؛ {من بعد ذلك} من بعد القبول أ [و] من بعدِ الأمر بالقوَّة بأخذِ ما أوتوا، {فلولا فضل الله عليكم ورحمته} بتأخير العذاب عنكم، أو بتوفيقكم للتوبة، {لكنتم من الخاسرين (64)} (لَعَلَّهُ) الرحمة وذهاب [كَذَا] الدنيا والآخرة المستوجبين عقوبة الدنيا والآخرة.
{ولقد علمتم} حال {الذين اعتدوا} عن الحدِّ {منكم (2) في السبت} مصدر سبتَتِ اليهود إِذَا عظَّمت يوم السبت، وقد اعتدوا فيه، أي جاوزوا [18] ما حدَّ لهم فيه من التجرُّد للعبادة وتعظيمه، واشتغلوا بالصيد، وذلك أنَّ الله تعالى نهاهم أن يصيدوا في السبت بما ابتلاهم، فما كان يبقى حوت في البحر إِلاَّ أخرج خرطومه في السبت، فإذا مضى تفرَّقت، فحفروا حياضا عند البحر وشرعوا اليها الجداول، وكانت الحيتان تدخلها يوم السبت لأمنها من الصيد وكانوا يسدُّون مشارعها من البحر فيصطادونها يوم الأحد، فذلك الحبس في الحياض اعتداءُهم فيه، والله أعلم بتأويل كتابه. {فقلنا لهم: كونوا} بتكويننا إِيَّاكم، {قردة خاسئين (65)} صغارًا مطرودين، والخساء: الإبعاد. {فجعلناها} يعني المسخة، {نكالاً} عبرةً لكلِّ من اعتبرها، تنكلُ أي تمنعه، والمسخ (لَعَلَّهُ) صوريٌّ ومعنويٌّ، {لما بين يديها} لِما قبلها، {وما خلفها} وما بعدها من الأمم والقرون، {وموعظة لِلْمُتَّقِينَ (66)} الذين نهوهم عن الاعتداء من صالحي قومهم، أو لكلِّ متَّقٍّ سمعها.
{__________
(1) - ... في الأصل: «فإن تولَّيتم»، وهو خطأ.
(2) - ... في الأصل: - «منكم».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5