48 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ويسألونك عَن الجبال} عَن مآل أمرها، {فقل: يَنسِفها رَبِّي نَسْفًا (105)} يَجعلها كالرمل؛ ثُمَّ يُرسل عليها الرياح فتقرعها (1)، {فَيَذَرُها} فَيَذَر مَقارَّها، أو الأَرْض {قاعا} خاليا {صَفْصَفًا (106)} مُستويا؛ كَأنَّ أجزاءَها عَلَى وصفٍ وَاحِد. {لاَ تَرَى فِيهَا عِوَجا وَلاَ أَمْتًا (107)} اعوجَاجًا وَلاَ نُتُوءًا، إن تأملَّت فِيهَا بالقياس الهندسيِّ. وثَلاَثَتُها أحوال مرتَّبة، فالأوَّلان: باعتبار الإحساس، والثالث: باعتبار القياس؛ ولذلك ذكر العِوَجَ بالكسر، وَهُوَ يَخُصُّ المعاني، والأَمْتَ، وَهُوَ النُّتُوء اليسير؛ وقيل: «لاَ تَرى» استئناف للحالين. وعن الحسن: «العِوَج: مَا انخفض مِنَ الأَرْض؛ والأَمْتُ: مَا ارتفع من الروابي».
{يومئذ يتَّبعون الداعيَ} دَاعي الله إِلىَ المحشر؛ قيل: هُوَ إسرافيل يدعو الناس إِلَيْهِ؛ {لاَ عِوَج لَهُ} لاَ يَعوَجُّ لَهُ مَدعُوٌّ، أو لاَ يعدل عَنْهُ. {وخَشَعَت الأصواتُ للرَّحمن} خَضَعت لمهابته، وسكنت وذلَّت؛ وَصَفَ الأصوات بالخشوع، والمراد: أهلها؛ {فَلا (2) تَسمع إِلاَّ هَمسا (108)} صوتًا خفيًّا؛ ومنه الهمس: لصوت أَخْفَافِ الإبل؛ وقد فُسِّر الهمس: بِخفقِ أقدامهم، ونقلها إِلىَ المحشر.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّه مِن قَرِعَ، أي ذهب شعر رأسه. (انظر: الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص 675، مادَّة: “قرع”). فشبَّه الأَرْض حين تُنسف جبالها بالرأس حين يذهب شعرها. ولكن نجد نفس العبارة عند أبي السعود والزمخشريِّ: «يُرسل عليها الرياح فتفرِّقها». الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 69. أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص43.
(2) - ... في الأصل: «قد»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5