48 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




لأنَّه يخبر عن الله تعالى، فعيل بمعنى مُفْعِل، أو بمعنى مُفْعَل؛ ومن نَبَأ: أي ارتفع، والنبوة: المكان المرتفع. {بغير الحقِّ} عندهم أيضًا فإنَّهم لو أنصفوا لم يذكروا شيئًا يستحقُّون به القتل عندهم أي يقتلونهم مبطلين. {ذلك} الكفر والقتل، {بما عصوا وكانوا يعتدون (61)} بسبب ارتكابهم أنواع المعاصي، واعتدائهم حدود الله في كلِّ شيء مع كفرهم بآيات الله.
{إنَّ الذين آمنوا} قيل: بألسنتهم من غير مواطأة للقلوب، وهم المنافقون، {والذين هادوا} قيل: هاد إذا تاب، لقولهم: {إِنَّا هدنا إليك} (1). {والنصارى} سمُّوا نصارى لأنَّهم نصروا المسيح لقولهم: {نحن أنصار اللهِ} (2). {والصابئين} الخارجين من دين مشهور إلى غيره، مِن صبأ إذا خرج من الدين، وهم قوم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانيَّة وعبدوا الملائكة، وقيل: هم يقرأون الزبور. {من آمن بالله واليوم الآخر} من هؤلاء إيمانا خالصا، {وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربِّهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (62)} قيل: لا خوف عليهم في الدنيا، ولا هم يحزنون في الآخرة.
{وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور} قيل: إنَّ موسى - عليه السلام - جاءهم بالألواح فرأوا ما فيها من التكاليف الشاقَّة حتَّى كبرت عليهم وأبوا قبولها فأمر جبريل - عليه السلام - فقلع الطور ورفعه فظلَّله فوقهم، وقال لهم موسى: إن قبلتم وإلاَّ ألقي عليكم، حتَّى قبلوا، والله أعلم بتأويل كتابه، {خذوا ما آتيناكم بقوَّةٍ} بجدٍّ واجتهاد ومواضبة وعزيمة، فوصَّى الله عباده بذلك، لأَنَّ طبعهم التراخي والتثاقل عن طلب ما يجب عَلَيهم من طلب السؤال لِما يلزمهم في دين خالقهم، وَأَنَّهُمْ لا يبلغوه (3) بدون القوَّة.
{__________
(1) - ... سورة الأعراف: 56.
(2) - ... سورة آل عمران: 52.
(3) - ... كذا في الأصل، والصواب: «لا يبلغونه».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5