47 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يوم يُنفخ فيِ الصور ونَحشر المجرمين يومئذ زُرْقًا (102)} زُرقَ العيون؛ وُصفوا بذلك، لأَنَّ الزُّرقَة أسوأ ألوان العين وأبغضها؛ أو عميا، فإنَّ حَدَقة الأعمى تَزْرَقُّ؛ وقيل: عِطاشا، {يَتَخافَتون بَيْنَهُم} يَخفضون أصواتهم لِمَا يَملأ صدورهم مِنَ الرعب والهول. والخَفت: خَفضَ الصوت وإخفاؤه. {إن لبثتم إِلاَّ عَشرًا (103)} أي: فيِ الدُّنْيَا يَستقصرون مُدَّة لبثهم فِيهَا لِزوالها، ولاستطالتهم مُدَّة الآخِرَة؛ أو لِتأسُّفهم عليها لَمَّا عاينوا الشدائد، وعَلِموا أنَّهم استحقُّوها عَلَى إضاعتهما فيِ قضاء الأوطار، واتِّباع الشهوات؛ أو فيِ القبر لقوله: {ويوم تقومُ الساعةُ ... } (1) إِلىَ آخر الآيات.
{نَحْنُ أعلم بِمَا يقولون} وَهُوَ مدَّة لبثهم، {إذ يقول أمثَلُهُم طريقةً} أعدَلُهم رَأيا وعملا: {إن لبثتم إِلاَّ يوما (104)} استرجاع لقول من يكون أشدَّ أثقالا منهم.
{__________
(1) - ... سورة الروم: 54 - 56؛ وتمامها: {ويومَ تقومُ الساعةُ يُقسِم المجرمون ما لبثوا غيرَ ساعةٍ كذلك كانوا يؤفكون، وقال الذين أوتوا العلم والإيمان: لقد لبثتم في كتاب الله إلى يومِ البعثِ فهذا يومُ البعثِ ولكنَّكم كنتم لا تعلمون}.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5