46 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إِنَّمَا إلهُكم} المستحقُّ للعبادة {اللهُ الذِي لاَ إله إِلاَّ هُوَ} إذ لاَ أحدَ يُماثله أو يُدَاينه فيِ كمال العلم والقدرة، {وسعَ كُلَّ شيءٍ عِلْمًا (98)} وَسِع علمه كُلَّ مَا يصحُّ أن يُعلم، لاَ العجلُ الذِي يصاغ ويُحرق.
{كذلك} مَثَل ذَلِكَ الاقتصاص، يعني: اقتصاص قصَّة موسى {نَقُصُّ عليك مِن أنباءِ مَا قَد سَبَقَ} مِن أخبار الأمور الماضية، والأمم الدارجة (1)؛ تبصرةً لك، وزيادةً فيِ عِلمك، وتكثيرًا لمعجزاتك، وتنبيهًا وتذكيرًا للمستبصرين مِن أمَّتك؛ {وقد آتيناك مِن لدنَّا ذِكرا (99)} كِتَابًا مُشتَملا عَلَى هَذِهِ الأقاصيص والأخبار، حقيقًا بالتفكير والاعتبار.
{مَن أعرضَ عَنْهُ} عَن الذكر ــ الذِي هُوَ القرآن الجامعُ لوجوهِ السعادة والنجاة ــ فلم يُؤْمِنُ بِهِ، ولم يدَّبَّر آياته، ولم يَعمل بِمُقتَضَاه؛ أو عَن الله. {فإنَّه يَحمِلُ يومَ القيامة وِزرا (100)} عُقوبة ثقيلةً فادحةً عَلَى كُفره وذنوبه. سمَّاها وِزرا فيِ ثِقلها عَلَى المعاقَب، وصعوبة احتمالها بالحَمل الذِي يَفدَح (2) الحاملَ، وينقض ظَهره؛ أو إثما عظيمًا {خالدين فِيهِ} فيِ الوِزرِ، وفي حمله. {وساء لَهُم يوم القيامة حِملا (101)} أي: بِئْسَ لَهُم؛ أي: ساء حِملا وِزْرُهم.
{__________
(1) - ... أي المنقرضة. «ودرَِجَ القومُ: إذا انقرضوا». ابن منظور: لسان العرب، 2/ 963.
(2) - ... «الفَدْحُ: إثقال الأمرِ والحِملِ صاحبَهُ. فدحه الأمرُ والحِمل والدَّين، يفدحه فدْحا: أثقله، فهو فادح». ابن منظور: لسان العرب، 4/ 1061. مادَّة «فدح».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5