45 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالَ: فاذهب فإنَّ لك فيِ الحياة} عقوبةً عَلَى مَا فَعَلت {أن تقول: لاَ مِسَاسَ} خَوفا مِن أن يَمسَّك أحدٌ، فتأخذك الحُمَّى، وَمن مَسَّك فتحامي الناس وتَحاموك (1)، فتكون طريدًا وحيدًا كالوحشيِّ النافر، بحيث لو مسَّه أحدٌ، أو مسَّ هُوَ أحدا حمَّ كلاهما (لَعَلَّهُ الدهماء: الجماعة الكثيرة) (2). {وإنَّ لك مَوعِدا} فيِ الآخِرَة {لن تُخلَفَه} لن يُخلفك الله، ويُنجزه لك فيِ الآخِرَة بعد مَا عاقبك فيِ الدُّنْيَا. ويوجد عن أبي سعيد فيما أرجو أنَّه قَالَ: «وكذلك انصبا [كَذَا] فيِ السامريّ، وَهُوَ معنا فيِ ظاهر الآية لزوم الوعيد مِن لزوم العقوبة فيِ الدُّنْيَا، والوعيد فيِ الآخِرَة» (3). {وانظر إِلىَ إلَهِك الذِي ظَلْتَ عليهِ عاكفا} ظَلَلْتَ عَلَى عبادته مُقيمًا، {لَنُحرِّقنَّه} أي: بالنار، {ثمَّ لَننسِفَنَّه} لنذرينَّه رمادا {فيِ اليمِّ نَسفًا (97)} فلا تصادف منه شيئًا (4). والمقصود من ذَلِكَ: زيادةٌ عَلَى عقوبته، وإظهارُ غباوة المفتتنين بِهِ، لِمَن لَهُ أدنى [357] نَظَرٍ؛ وهكذا يَجب إلقاء كُلِّ مَا يُشغِلُ عَن الله.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ومثل تلك العبارة نجدها عند الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 67. ولعلَّ الصواب: «فتَتَحَامَى الناسَ ويَتَحَامَوْنَكَ». أي يجتنبونك. في اللسان: «وتحاماه الناس: أي توقَّوه واجتنبوه». ابن منظور: لسان العرب، 1/ 731. مادَّة: «حما».
(2) - ... ما بين قوسين لا محلَّ له من السياق، ويبدو أنَّ العبارة مقحمة. وكلمة الدهماء ذكرت قبل تسعة أسطر، وَلَعَلَّ الناسخ نقل شرحها من الحاشية ولم يورده في محلِّه من المتن.
(3) - ... كذا في الأصل، والعبارة غير واضحة.
(4) - ... في الأصل: «شيء»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5