44 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالَ: يا هارون} أي: قَالَ لَهُ موسى لَمَّا رَجَع: {مَا مَنَعَك إذ رأيتهم ضلُّوا (92)} بعبادة العجل {ألاَّ تتَّبعني} أن تتَّبعني فيِ الغضب لله، والمقاتلة لِمَن كَفَر بِهِ، {أفعصيت أمري (93)}؟ بالصلابة فيِ الدين، والمحاماة عليه.
{قَالَ: يَبنَؤُمَّ} خَصَّ الأمَّ استعطافا وترفيقًا؛ وقيل: لأَنَّهُ أخوه (1) مِن أمِّه. {لاَ تأخذ بِلحيَتِي وَلاَ برأسي} أي: شَعْرِ رأسي؛ قَبَضَ عليهما يَجرُّه إِلَيْهِ من شدَّة غيظه، وقوَّةِ غضبِه لله. وكَانَ - عليه السلام - حديدًا خَشِنًا متصلِّبًا فيِ كُلِّ شيء، فلم يتمالك حينَ رآهم يَعبدون العجل. {إنِّي خَشيت أن تقولَ: فرَّقت بين بَنِي إِسْرَائِيلَ} لو قاتلتُ أو فارقتُ بعضهم ببعض، {ولم تَرقُب قولي (94)} حين قُلتَ: {اخلفني فيِ قومي وأصلح} (2)، وإنَّ الإصلاح كَانَ فيِ حِفظ الدهماء، والمدراة بهم إلى أن ترجع إِلَيْهِم، فتدارك الأمر برأيك.
{قَالَ: فما خَطبُك يا سامريُّ (95)}؟ ثُمَّ أقبل عليه، وقال لَهُ مُنكِرًا: ما خطبك؟ أي: مَا طَلبك لَهُ؟ وَمَا الذِي حَمَلك عليه؟ وَهُوَ مصدر خَطبَ الشيء: طلبه. {قَالَ بَصُرتُ بِمَا لم يَبصُرُوا بِهِ} أي: عَلِمت مَا لم يَعلموه، {فقبضتُ قبضةً مِن أثرِ الرسول} من تُربة موطئه، {فنبذتُها} فيِ الحليِّ المذابَة، {وكذلك سوَّلت لي نفسي (96)} زَيَّنته وحسَّنته إليَّ.
{__________
(1) - ... في الأصل: «أخاه»، وهو خطأ.
(2) - ... سورة الأعراف: 142.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5