44 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




والذين عملوا السَّيِّئَات} من الكفر والمعاصي، {ثُمَّ تابوا} رجعوا إِلىَ الله، {من بعدها وآمنوا} أخلصوا الإيمان، {إن ربَّك من بعدها} أي: السَّيِّئَات، أو التوبة، {لغفور} لسَتور عليهم، {رحيم (153)} منعم عليهم بالجنَّة بعد ما وقع منهم من العبادة لغيره حين تابوا.
{وَلَمَّا سكت} أي: سكن، وقرئ به. {عن موسى الغضب أخذ الألواح} التي ألقاها، {وفي نسختها} اختلفوا فيه، قيل: المُرَاد به الألواح، لأَنَّها نسخت من اللوح المحفوظ، وَقِيلَ: إنَّ موسى ألقى الألواح فتكسَّرت، فنسخ نسخة أخرى. {هدى} من الضلالة، {ورحمة} ورحمة من العذاب، {للذين هم لربِّهم يرهبون (154)} أي: الخائفين من ربِّهم؛ وَقِيلَ: أراد من ربِّهم يرهبون.
{واختار موسى قومه} أي: من قومه، {سبعين رجلا} من أفضلهم، {لميقاتنا فَلَمَّا أخذتهم الرجفة} لأَنَّهُم قالوا: {لن نؤمن لك حَتَّى نرى الله جهرة}. {قال ربِّ لو شئت أهلكتهم من قبلُ وإيَّاي أتهلكنا بما فعل السفهاء مِنَّا} سؤال استغفار، أي: لاتهلكنا، {إن هي إلا فتنتك} ابتلاؤك من الخير والشرِّ قلَّ أو كثر، صغر أو كبر، {تضلُّ بها من تشاء} من اختار منهم الضلال تزيده إضلالا وإبعادًا، {وتهدي من تشاء} من علمت منه اختيار الهدى تزيده هدى وقربة، {أنت وليُّنا} متوليِّ أمورنا، {فاغفر لنا وارحمنا (1) وأنت خير الغافرين (155)} فالمغفرة هي ستر الذنوب، كما يقال: مِغْفَرٌ عَلَى رأسه إِنَّمَا هو سَتَر رأسه، [و] تغطَّى بغطائه، والمغفر [ة] ستر، وغفران الذنوب سترها.
{__________
(1) - ... في الأصل: - «وارحمنا».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5