43 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فرجعَ موسى إِلىَ قومه غضبان} عليهم {أَسِفا} حَزِينا بِمَا فعلوا. {قَالَ: يا قومِ ألم يَعِدْكُم رَبُّكُم وعدا حَسَنا}؟ بأن يعطيكم التَّوْرَاة فِيهَا هدى ونور. {أفطال عَلَيْكُمُ العهدُ}؟ أي: الزمان؛ يعني: زمان مفارقته لَهُم. {أم أَردتم أن يَحِلَّ عَلَيْكُم} يجب عليكم { غضبٌ من رَبِّكُم} بعبادة مَا هُوَ مَثلٌ فيِ الغباوة، وَلاَ يضرُّ تركه، وَلاَ تنفعُ عبادته، وأنَّه شغل وعناء وكَدحٌ جزاؤه جَهَنَّم؛ {فأخلفتم مَوعِدِي(86)} وَعدَكم إِيَّايَ بالثبات عَلَى الإيمان بالله، والقيام عَلَى مَا أمركم بِهِ.
{قَالُوا: مَا أخلفنا مَوعِدَك بِمَلكِنا} [356] بأن مَلَكنا أمرنا، إذ لو خُلِّينا وأمرَنا، ولم يُسوِّل لَنَا السامريُّ، لَمَا أخلفناه؛ {ولكنَّا حُمِّلنا أوزارا مِن زينةِ القوم} أحمالاً مِن حُليِّ القِبطِ عَلَى مَا قيل؛ {فَقَذَفنَاهَا} أي: فيِ النار؛ {فكذلك أَلقى السامريُّ(87)} أي: مَا كَانَ معه منها.
{فأخرج لَهُم عِجلا جسدا لَهُ خُوَار} مِن تلك الحليِّ المذابَة، لَهُ صوت؛ {فَقَالُوا} يعني: السامريُّ ومَن افتتن بِهِ أوَّل مَا رآه: {هَذَا إلهكم وإلهُ موسى فَنَسيَ(88)} أي: فنسيه موسى، وذهب يطلبه عند الطور؛ أو فنسيَ السامريُّ، أي: ترك مَا كَانَ عليه مِن إظهار الإيمان.
{أفلاَ يَرَونَ ألاَّ يَرجع إِلَيْهِم قولا} أنَّه لاَ يرجع إِلَيْهِم كلاما، وَلاَ يردُّ عَلَيْهِم جوابا {وَلاَ يَملك لَهُم ضَرًّا وَلاَ نفعا(89) وَلَقَد قَالَ لَهُم هارون من قبلُ} مِن قبل رجوعِ موسى: {يا قوم إِنَّمَا فُتِنْتُم بِهِ} ابتُلِيتم بِهِ اختبارًا، {وإنَّ رَبَّكُم الرحمنُ} لاَ غير، {فاتَّبِعوني وأطيعوا أَمرِي(90)} فيِ الثبات عَلَى الدين.
{قَالُوا لَن نَبرحَ عليه عاكفين} عَلَى العجل وعبادتِه مُقيمين، {حتَّى يرجعَ إلينا موسى(91)}.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5