43 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلَمَّا رجع موسى} من الطور {إلى قومه غضبان أسفا} أي: حزينا، {قال بئسما خلفتموني} قمتم مقامي، وكنتم خلفائي، {من بعدي} والخطاب لعبدة العجل من السامريِّ وأشياعه، أو لهارون ومن معه من المؤمنين، وَيَدُلُّ عليه قَوله: {اخلُفني فيِ قومي} (1)، والمعنى: بئسما خلفتموني حيث عُبِد العجل مكان عبادة الله، أو حيث لم يكفُّوا عن عبادة غير الله؛ {أعجلتم} أسبقتم بعبادة العجل {أمر ربِّكم} وَهُوَ إتياني لكم بالتوراة. {وألقى الألواح} عندما سمع خوار العجل، أو رآهم عاكفين عليه، أو عند مخاطبته لقومه غضبا لله، وكان فيِ نفسه شديد الغضب؛ {وأخذ برأس أخيه} غضبا عليه حيث (لَعَلَّهُ) ظنَّ به أَنَّهُ لم يمنعهم عن عبادة العجل، مع القدرة، {يجرُّه إليه} عتابا عليه. {قال ابن أمَّ إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني} أي: أَنِّي لم آلُ جهدا فيِ كفِّهم بالوعظ والإنذار، وَلَكِنَّهُم استضعفوني وهمُّوا بقتلي، {فلا تشمت بي الأعداء} السامريَّ وأشياعه الذين عبدوا العجل، أي: لا تفعل بي ما هُو أمنيتهم من الاستهانة بي، والإساءة إِليَّ، {ولا تجعلني مع القوم الظالمين (150)} أي: لا تجعل منزلتي منزلتهم؛ فَلَمَّا اتَّضح له عذر أخيه،
{قال ربِّ اغفر لي} ما فرط مِنِّي فيِ حقِّ أخي، {ولأخي} أن فرَّط فيِ حسن الخلافة، {وأدخلنا (2) في رحمتك} فيِ عصمتك فيِ الدُّنْيَا، وجنَّتك فيِ الآخِرَة، {وأنت أرحم الراحمين (151)} فأنت أرحم بنا من أنفسنا.
{إنَّ الذين اتَّخَذُوا العجل} إلها {سَيَنَالُهُم غضبٌ من ربِّهم} قيل: هو ما أمروا به من قتل أنفسهم توبة، {وذلَّة في الحياة الدنيا} خروجهم من ديارهم، فالغربة تذلُّ الأعناق، أو ضرب الجزية عليهم، {وكذلك نجزي المفترين (152)} أي: نجزي كلَّ مفتر عَلَى الله بالغضب والذلَّة فيِ الحياة الدنيا، وبالعذاب فيِ الآخرة.
{__________
(1) - ... سورة الأعراف: 142.
(2) - ... في الأصل: «ودخلنا»، وَهُوَ خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5