43 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإذ نجَّيناكم [15] من آل فرعون} أي نجَّينا أسلافكم وآباءكم الذين هم (1) سبب إيجادكم، {يسومونكم سوء العذاب} يكلِّفونكم ويذيقونكم سوء العذاب، أشدَّ العذاب وأسوءَه، بدليل قوله: {يذبِّحون أبناءكم ويستحيون نساءكم} يتركون بناتكم أحياء للخدمة، وقيل: إِنَّمَا فعلوا لهم ذلك لأنَّ الكهنة أنذروا فرعون بأنَّه يُولَد مولود يَزول ملكُه بسببه، فلم يغن عنه اجتهاده، {وفي ذلكم بلاء} صنيعِهم، محنةٌ إن أشير بذلك إلى صنيع فرعون، ونعمةٌ إن أشير به إلى الإنجاء. {من ربِّكم} لأنَّه هو المقدِّر ذلك لهم، {عظيم (49)}.
{وإذ فَرَقنا} فصلنا بين بعضه بعض حتَّى صارت مسالكَ لكم، {بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون} اِقتصر على ذكر الآل (لَعَلَّهُ) للعلم بأنَّ فرعون أولى بالغرق، {وأنتم تنظرون (50)} إلى ذلك وتشاهدونه.
{وإذ واعدنا موسى} قيل: وعده الله الوحيَ، ووعد هو المجيء للميقات إلى الطور، {أربعين ليلة} لأَنَّ الشهور عددها (2) بالليالي، {ثُمَّ اتَّخَذتم العجل} إلهًا {من بعده (3) وأنتم ظالمون (51)} بوضعكم العبادة غير موضعها.
{ثُمَّ عفونا عنكم} محونا عنكم ذنوبكم، {من بعد ذلك} (لَعَلَّهُ) أي الاتِّخاذ (4)، {لَعَلَّكُمْ تشكرون (52)} لكي تشكروا النعمة في العفو عنكم.
{وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان} الجامع بين كونه كتابا منزَّلا وفرقانا يفرق بين الحقِّ والباطل وهو التوراة، {لَعَلَّكُمْ تهتدون (53)} لكي تهتدوا بالكتاب.
{__________
(1) - ... في الأصل: «الذينهم».
(2) - ... يمكن أن نقرأ في الأصل: «غررها»، ولا معنى له.
(3) - ... في الأصل: - «من بعده».
(4) - ... أحال الناسخ إِلىَ الهامش وكتب: «الاتِّحاد»، والصواب ما أثبتناه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5