42 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَمَا أعْجَلَكَ عَن قومك يا موسى (83)}؟ سؤال عَن سبب العجلة يتضمَّن إنكارها مِن حيث أنَّها مُقتضيَّة فيِ نفسها، انضمَّ إِلَيْهِا إغفال القوم، وإيهام التعظيم عليهم (1)؛ فلذلك أجاب موسى عَن الأمرين، وقدَّم جواب الإنكار لأَنَّهُ أهمُّ: {قَالَ هُمْ أُولاَء عَلَى أَثَري} مَا تقدَّمتُهم إِلاَّ بخطى يسيرة، لاَ يُعتدُّ بها عادة، وليس بيني وبَيْنَهُمُ إلاَّ مسافة قريبة، يتقدَّم بها الرفقة بعضهم بعضا. {وعَجِلتُ إليك رَبِّ لترضى (84)} فإنَّ المسارعةَ إِلىَ امتثال أمرك، والوفاء بعهدك، يُوجب مرضاتك؛ كأنَّه رأى الاستعجال أحسن، وإن كَانَ تركه حسنا.
{قَالَ: فَإِنَّا قد فَتَنَّا قومَك مِن بعدك} ابتليناهم بعبادة العجل، بعد خروجك من بينهم، وَهُم الذِينَ خلَّفهم مَعَ هارُونَ، {وأضلَّهم السامريُّ (85)} بِاتِّخَاذِ العجل، والدعاء عَلَى (2) عبادته.
{__________
(1) - ... هَذِهِ العبارة غير واضحة، ونجد توضيحها عند أبي السعود: «وهذا ــ كما ترى ــ سؤال عن سبب تقدُّمه عَلَى النقباء، مسوق لإنكار انفراده عنهم، لِمَا ذلك ــ بحسب الظاهر ــ من مخايل إغفالهم، وعدم الاعتداد بهم، مع كونه مأمورا باستصحابهم وإحضارهم معه؛ لا لإِنكار نفس العجلة الصادرة عنه عليه الصلاة والسلام، لكونها نقيصة منافية للحزم اللائق بأولي العزم». أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص33.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «إلى».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5