42 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَاتَّخَذَ قومُ موسى مِن بعده} من بعد ذهابه إِلىَ الطور، {من حُليِّهم عجلا جسدا له خوار} وَهُوَ صوت البقر، قيل: صاغه بنوع من الحيل، فيدخل الريح جوفه فتصوِّت، ثُمَّ عجب من عقولهم السخيفة فقال: {ألم يروا أَنَّهُ لا يكلِّمهم} دَلِيل عَلَى أَنَّ خواره ليس تكليما لهم. {ولا يهديهم سبيلا} لا يقدر عَلَى كلام ولا عَلَى هداية سبيل حَتَّى يختاروه عَلَى من لو كان البحر مدادا لكلماته لنفد البحر قبل أن تنفد بعض كلماته (1)، وَهُوَ الذي هدى الخلق إِلىَ سبيل الحقِّ بما ركَّز فيِ العقول من الأَدِلَّة، وبما أنزل فيِ الكتب، ثُمَّ ابتدأ فقال: {اتَّخَذوه} إلها، فأقدموا عَلَى هَذَا المنكر، {وكانوا ظالمين (148)} باتِّخاذهم الربوبيَّة (لَعَلَّهُ) لمربوبٍ.
{وَلَمَّا سُقط في أيديهم} وَلَمَّا اشتدَّ ندمهم عَلَى عبادة العجل، {ورأوا أَنَّهُم قد ضلُّوا} تبيَّنوا ضلالهم، كَأَنَّهُم أبصروه بعيونهم، وبان لهم الحقُّ بعدما أزاحوا عن قلوبهم الهوى الذي هو كالحجاب عَلَى نور العقل، {قالوا لئن لم يرحمنا [181] ربُّنا ويغفر لنا لنكوننَّ من الخاسرين (149)} المغبونين فيِ الدنيا والآخرة.
{__________
(1) - ... إشارة إِلىَ قَوله تَعَالىَ: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات رَبِّي لنفد البحرُ قبلَ أن تنفَدَ كلماتُ رَبِّي ولو جئنا بمثله مَدَدا} سورة الكهف: 109.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5