42 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وقيل: الصبر الصوم، لأنَّه حبس على المفطرات؛ وقيل: الصلاة الدعاء، أي استعينوا على البلايا بالصبر والالتجاء إلى الدعاء، والابتهال إلى الله في دفعه، والتضرُّعِ، ولأنَّ الصوم يزهِّده في الدنيا، والصلاة ترغِّبه عَلَى الآخرة، {وإنَّها لكبيرة} لشاقَّة ثقيلة، {إِلاَّ على الخاشعين (45)} يعني المؤمنين المتواضعين، وأصل الخشوع: السكون، فالخاشع ساكن إلى طاعة الله، لأنَّهم يتوقَّعون ما ادَّخر للصابرين على متاعبها، فتهون عليهم، ألا ترى إلى قوله: {الذين يظنُّون أَنَّهُم ملاقوا ربِّهم} أي يتوقَّعون لقاء ثوابه، ونيل ما عنده إن امتثلوا، ويخافون عقابه إن خالفوا أمره، وأمَّا من لم يوقن بالجزاء ولم يرجُ الثواب كانت عليه مشقَّة، والخشوع الإخبات، وأمَّا الخضوع فاللين والانقياد. {وَأَنَّهُمْ إليه راجعون (46)} مجازون على أعمالهم كيف كانت.
{يا بني إسرائيل} (لَعَلَّهُ) وهم المتمسِّكون بدين قوم موسى على ما يدلُّ عليه معاني ما بعده، {اذكروا نعمتيَ التي أنعمتُ عليكم وأنِّي فضَّلتكم على العالمين (47)} على الجمِّ الغفير من الناس، والمراد الكثرة، أو على عالَمي زمانهم، أو فضَّلهم على سائر الحيوانات كما قال: {ولقد (1) كرَّمنا بني آدم وحملناهم ... } تمام الآية (2).
{واتَّقوا يوما لا تجزي} أي يوم القيامة {نفس} مؤمنة {عن نفس} كافرة {شيئًا} أي لا تقضي عنها شيئًا من الحقوق التي لزمتها شيئا، {ولا يقبل منها شفاعة} عن أن يطمع في الشفاعة مرتكب الكبائر، {ولا يؤخذ منها عدلٌ} أي فدية لأنَّها معادلة للمفدي؛ أو ولا يقبل منها عمل بطاعة لأنَّها غير مطيعة {ولا هم ينصرون (48)} يعانون.
{__________
(1) - ... في الأصل: «والقد»، وهو خطأ.
(2) - ... سورة الإسراء: 70. وتمام الآيَة: {ولقد كرَّمنا بني آدم وحملناهم في البرِّ والبحر ورزقناهم من الطَّيِّبَات وفضَّلناهم على كثير مِمَّن خلقنا تفضيلا}.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5