41 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلَقَد أَوحينا إِلىَ موسى أَن أسْرِ بعبادي} أي: من مصر، {فاضربْ لَهُم طريقا فيِ البحر يَبَسًا، لاَ تَخاف دَرَكا وَلاَ تَخشى (77)} (لَعَلَّهُ) قيل: لا تخاف فرعون، ولا تخشى البحر. {فأتبعهم فرعونُ بِجنوده فغشيهم مِنَ اليمِّ} أي: علاهم مِنَ البحر {مَا غشيهم (78) وأضلَّ فرعونُ قومَه وَمَا هَدَى (79)} أي: أضلَّهم فيِ الدين، وَمَا هَداهم.
ثُمَّ ذكَّر الله بَنِي إِسْرَائِيلَ نِعَمَه، فقال (لَعَلَّهُ) لإنزال الكتاب (1): {يا بَنِي إِسْرَائِيلَ قد أنجيناكم مِن عدوِّكم وواعدناكم جانبَ الطور الأيمنَ} (لَعَلَّهُ) للميقات، وهُوَ مِن أجلِّ النعم الدينيَّة والدنيويَّة. {وأنزلنا عَلَيْكُم المنَّ والسلوى (80)}.
{كُلوا من طَيِّبَات مَا رزقناكم وَلاَ تَطغوا فِيهِ} فيما رزقناكم بالإسراف، وبإخلالٍ عَن شكره، والتعدِّي لِمَا حدَّ الله لكم فِيهِ، كالبطر، والمنع عَن المستحقِّ؛ {فيحِلَّ عَلَيْكُم غَضَبي} فيلزمكم عذابي فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة. ويجب عَلَيْكُم مِن أجل الدين إذا وَجَب أداؤه. {ومَن يَحلِلْ عليه غضبي فقد هَوَى (81)} فقد تردَّى وهلك، ووقع فيِ الهاوية من حيث لاَ يشعر.
{وإنِّي لَغفَّار لِمَن تاب وآمنَ وعمل صالحا ثُمَّ اهتدَى (82)} ثُمَّ استقام عَلَى الهدى المذكور؛ وقيل: عَلم أنَّ ذَلِكَ بتوفيق الله لَهُ، لاَ بقوَّته وحَولِه؛ (لَعَلَّهُ) وقيل: لزم الإسلام حتَّى مات عليه؛ وقيل: عَلِم أنَّ لَهُ ثوابا؛ وقيل: تَعلَّم العلم ليهتدي كيف يعمل.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «لأهل الكتاب».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5