41 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




سأصرف عن آياتي} عن التدبُّر فيها، أو عن فهمها. قال ذو النون قدَّس الله سرَّه: أبى الله أن يكرم قلوب البطَّالين بمكنون حكمة القرآن. {الذين يتكبَّرون} بالطبع عَلَى قلوبهم، فلا يتفكَّرون فيها ولا يعتبرون بها، وَقِيلَ: سأصرفهم من إبطالها وإن اجتهدوا؛ وَقِيلَ: سأصرفهم عن أن يتفكَّروا فيها ويعتبروا بها؛ وَقِيلَ: سأرفع فهم القرآن عن قلوبهم؛ وَقِيلَ: سأحجب قلوبهم. {في الأرض بغير الحقِّ} أي: يتكبَّرون بما ليس بحقٍّ، وَهُوَ دينهم الباطل. {وإن يروا كُلَّ آية} من الآيات المنزلة عليهم، وما كان من تأويلها والتي ألهموها، {لا يؤمنوا بها} لعنادهم واختلال عقلهم (1) بسبب انهماكهم فيِ الهوى والتقليد. {وإن يروا سبيل الرشد} صلاح الأمر وطريق الهدى، {لا يَتَّخِذُوه سبيلا} لا يسلكوه، لاستيلاء الشيطنة عَلَيهم، {وإن يروا سبيل الغيِّ} الضلال، {يَتَّخِذُوه سبيلا} يقيموا عليه، {ذَلِكَ} الصرف، {بِأَنَّهُم كذَّبوا بآياتنا} بسبب تكذيبهم، {وكانوا عنها غافلين (146)} غفلة عناد وإعراض، لا غفلة سهو وجهل.
{والذين كذَّبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون (147)}.
{__________
(1) - ... في الأصل: «علقهم»، وَهُوَ خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5