417 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وأرجو أنَّه يوجد عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن رَوح بن عربي أنَّه قَالَ: «إنَّ الشركَ يتصرَّف عَلَى ثلاثة وجوه: فشرك جحود، وشرك طاعة، وشرك رياء. فأمَّا شرك الجحود: فهو الإشراك بالله، يعني: الذِي يعدل بِهِ غيره؛ فكلُّ من جَحَدَ الله، أو عَبَدَ معه إلها آخر، وشكَّ فيِه، أو شكَّ فيِ رسوله، أو جحد بِمَا جاء بِهِ، فهو مشرك يلحقه اسم الشرك. وَأَمَّا شرك الطاعة: فهو طاعة الشيطان، وَهُوَ قوله: {فَلَمَّا آتاهما صالحا جَعَلاَ لَهُ شُركاء فيما آتاهما} (1)، فدخل عليهما فيِ طاعة الشيطان الشرك، من غير عبادة، يُعبد الشيطان من دون الله؛ كذلك قوله: {إِنَّمَا سُلطانه عَلَى الذِينَ يتولَّونه، وَالذِينَ هم بِهِ مشركون} (2)، وقوله: {إنِّي كَفَرتُ بِمَا أشركتمونِ مِن قبل} (3)، وقوله: {ألم أَعهَد إليكم يا بني آدم ألاَّ تعبدوا الشيطان، إِنَّهُ لكم عدوٌّ مبين} (4)، فعبادته هاهنا طاعةُ الشيطان، فقد عَبَدَه مِن حيث لاَ يعلم، وَهَذَا الشرك شرك الرياء، ويلحقه اسم النفاق، وَلاَ يلحقه اسم الجحود. كذلك شرك الرياء إِنَّمَا هُوَ شرك يَلحقه اسم النفاق، وَلاَ يلحقه اسم الجحود، وَهُوَ قوله: {مَن كَانَ يرجو لقاءَ ربِّه فليعمل عملا صالحا، وَلاَ يُشرك بعبادة ربِّه أحدا}، فدخل عليه الشرك مِن حيث لاَ يعلم، إِذَا (5) أَشرَك فيِ عبادة ربِّه غيره» انتهى كلامه. أحببت أن أنقل مِنْهُ مَا سألتنيه (6)، وقد حذفت مِنْهُ طلبا للاختصارِ، وسأكتبه عَلَى المعنى: «قَالَ الغزالي: والإخلاص يضادُّه الإشراك، فمن ليس مُخلصا فهو مشرك، إِلاَّ أنَّ الشرك درجات؛ والإخلاص فيِ التوحيد يضادُّه التشريك فيِ الإلهيَّة».

[
__________
(1) - ... سورة الأعراف: 190.
(2) - ... سورة النحل: 100.
(3) - ... سورة إبراهيم: 22.
(4) - ... سورة يس: 60.
(5) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «إِذْ».
(6) - ... يمكن أن نقرأ: «سأكتبه».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5