416 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قل: لو كَانَ البحرُ مِدَادًا لِكَلِمات ربِّي} قَالَ أبو عبيدة: «المراد: مَا يُكتب بِهِ»؛ أي: لو كُتبت (1) كلماتُ علم الله وحكمته، وكَانَ البحر مدادا لها {لَنَفِدَ البحرُ قبل أن تَنفَدَ كلماتُ رَبِّي، ولو جئنا بمثله} بمثل البحر {مددا(109)} لنَفِدَ أَيْضًا، والكلمات غير نافدة؛ وقيل: قَالَ حييُّ (2) ابن أَخطَب: «فيِ كتابكم {ومن يُؤتَ الحكمةَ فقد أوتي خيرا كثيرا} (3) ، ثُمَّ تقرؤون: {وَمَا أُوتيتم مِنَ العلم إِلاَّ قليلا} (4) » فنزلت؛ يعنى: أنَّ ذَلِكَ خير كثير، ولكنَّه قطرة من بَحرِ كلماتِ الله.
{قل: إِنَّمَا أنا بشرٌ مثلكم يُوحَى إليَّ (5) أنَّما إلهكم إله واحد} أي: يُوحَى إِلَىَّ أَنَّهُ إله واحدٌ، {فمن كَانَ يرجو لقاءَ ربِّه} فمن كَانَ يأملُ حُسنَ لقاءِ ربِّه، وأن يَلقَاه لقاءَ رضىً وقبول؛ أو فمن كَانَ يخاف سوءَ لقاءِ ربِّه؛ والمُرَاد باللقاء: القدوم عَلَى جزاء الأعمال؛ {فليعمل عملا صالحا} خالصا، لاَ يريد بِهِ إِلاَّ وجه ربِّه، وَلاَ يَخلط بِهِ غيره، {وَلاَ يُشرِكْ بعبادة ربِّه أحدا(110)} نهى عَن الشرك جَلِيِّه وخفيِّه، وعن الرياء. قَالَ - عليه السلام - : «اتَّقُوا [338] الشركَ الأصغرَ» قَالُوا: «وَمَا الشركُ الأصغرُ؟» قَالَ: «الرياء» (6) .
__________
(1) - ... في الأصل: «كتب»، وهو خطأ. انظر: م.ن.
(2) - ... في الأصل: «حي».
(3) - ... سورة البقرة: 269.
(4) - ... سورة الإسراء: 85.
(5) - ... في الأصل: - «إليَّ»، وهو خطأ.
(6) - ... رواه الإمام أحمد بلفظ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ، قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمُ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً»، رقم 22523، 22528.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5