415 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قل: هل نُنبِّئُكم بالأخسرين} أخسر مِن كلِّ خاسر {أعمالا (103)؟ الذِينَ ضلَّ سَعيُهم} ضاعَ وبَطُلَ، يعني: الذِينَ أتعبوا أنفسهم فيِ عمل، (لَعَلَّهُ) يرجون (1) بِهِ فضلا ونَوالا، فنَالوا بِهِ هلاكا {فيِ الحياة الدُّنْيَا، وَهُم يَحسبون أنَّهم يُحسنون صُنعا (104)} (لَعَلَّهُ) لِعُجْبهم بأعمالهم، واعتمادهم الحقَّ بغير دليل مِنَ الدليل (2)؛ ويحتمل هَذَا المتديِّنين خاصَّة؛ ويحتمل فيِ جميع الْكَافِرِينَ لعموم الآية، وَهُوَ قوله:
{أُولَئِكَ الذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ ربِّهم ولِقَائِه فَحَبِطَت أعمالهم، فلا نُقِيم لَهُم يوم القيامة وزنا (105)} فلا يكون لَهُم وَزْنٌ ومقدارٌ، لأَنَّهُم عُصَاة؛ فلا تقوم مِنْهُم طاعة. {ذَلِكَ جزاؤهم جَهَنَّم بِمَا كَفَرُوا، واتَّخذوا آياتي ورُسُلي هُزُوا (106)} أي: جزاؤهم جَهَنَّم، بكفرهم واستهزائهم بِآيَاتِ الله ورسله.
{إنَّ الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات كَانَت لَهُم جنَّاتُ الفردوس نُزُلاً (107) خالدين فِيهَا لاَ يبغون عنها حِوَلاً (108)} تَحَوُّلاً إِلىَ غيرها رِضًى بِمَا أُعطوا؛ أي: لاَ مَزِيد عليها حتَّى تُنازعهم أنفسهم إِلىَ أجمع إِلىَ أغراضهم (3) مِمَّا هم فِيهِ وعليه، وَهَذَا غاية الوصف؛ لأَنَّ الإنسان وإن كَانَ فيِ الدُّنْيَا فيِ أَعَمِّ نعيم، فهو طامِحُ الطَّرْفِ إِلىَ أرفع مِنْهُ.
{__________
(1) - ... في الأصل: «يرجوا»، وهو خطأ، لأَنَّهُ لا موجب لحذف النون.
(2) - ... هنا إحالة إِلى الحاشية ولم يكتب فيها شَيْء، والعبارة ناقصة كما هو واضح.
(3) - ... كذا في الأصل، وعند الزمخشريِّ: «إلى أجمعَ لأغراضهم». انظر: الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 586.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5