414 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




الذِينَ كَانَت أَعينهم} أعينُ بصائرهم؛ وسُمِّيت أَعْيُنا عَلَى قدر أهويتهم، لأَنَّ الهوى ظُلمَة تَمنع نورَ البصيرة، فيكون كالغطاء المانع عَن التبصرة لحقائق الأشياء؛ فكانت (لَعَلَّهُ) البصيرة تُبصر الغطاءَ وَلاَ تُبصر الشيء الذِي غطَّاه؛ فإذا خالف العبد الهوى فيِ شيء [337] مِنَ الأشياء الدُّنْيَويَّة ارتفع الحجابُ عَن ذَلِكَ الشيء، وأبصر بنور بصيرته الحقَّ، وإن اتَّبع هواه فيِ ذَلِكَ الشيء، تراكمت الظُّلمة عَلَى عين البصيرة، فَلاَ تَقدِر أن تستبصر عاقبةَ الأمر. {فيِ غطاءٍ عَن ذِكري} الغطاء: هُوَ الحجاب الذِي ذَكرناه؛ والذكر: هُوَ حقيقةُ الأمر وسرُّه. {وكَانُوا لاَ يستطيعون سَمعا (101)} أي: وكَانُوا صُمًّا عَنْهُ، بَل أبلغ مِنَ الصُّمِّ؛ إذ الأصمُّ قد يستطيع السمع إِذَا صِيح بِهِ؛ وهؤلاء كأنَّهم أصميت (1)، فلا استطاعة بهم للسمع.
{أفحسب الذِينَ كَفَرُوا أن يتَّخذوا عبادي من دوني أولياء} كلاَّ إنَّهم لاَ يكونون لَهُم أولياء، وإن اتَّخذوهم هم أولياء، (لَعَلَّهُ) ويعني: بـ «أولياء»: الشياطين، أطاعوهم مِن دون الله؛ وقيل: الأصنام؛ وقيل: الأهوية، وَهُوَ أصحُّ مَا قيل. فإنَّهم لاَ يضرُّون إن تركوا عِبادتهم، وَلاَ ينفعون إن عبدوهم بظنِّهم. {إِنَّا أعتدنا جهنَّم للكَافِرِينَ نُزُلاً (102)} هُوَ مَا يُقام للنَّزيل، وَهُوَ الضيف ونحوه؛ {فبشِّرهم بعذاب أليم} (2).
{__________
(1) - ... في الأصل: «أصمت». وما أثبتناه فمن الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 585.
(2) - ... سورة آل عمران: 24؛ وسورة التوبة: 34؛ وسورة الانشقاق: 24.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5