413 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالَ: هَذَا رحمة مِن ربِّي} أي: هَذَا السدُّ نعمة مِنَ الله ورحمة عَلَى عباده؛ أو هَذَا الإقدار والتمكين مِن تسويته؛ {فإذا جاءَ وعدُ ربِّي} فإذا دَنَا مَجيء القيامة، وشارَفَ إتيانُها {جعله دَكَّاءَ} مبسوطا مسوَّى بالأَرْض، وكلُّ مَا انبسط بعد ارتفاع، فقد اندكَّ. «دَكَّاء» كوفيٌّ؛ أي: أرض مستوية؛ {وكَانَ وعدُ رَبِّي حقًّا (98)} آخر قول ذي القرنين.
{وتَرَكنا} وجعلنا {بعضَهم} بعضَ الخلقِ {يومئذ يَمُوجُ} يختلط {فيِ بعضٍ} أي: يضطربون ويختلطون، إنسهم وجِنُّهم، حَيَارى سُكارى لاَ يسلكون طريقا، وَلاَ يهتدون سبيلاً؛ وَهَذَا وصف للعاصين مِنَ الخليقة؛ ويجوز أن يكون الضمير ليأجوج ومأجوج حين (1) يَخرجون مِنَ السدِّ مُزدحمين فيِ البلاد؛ {ونُفِخَ فيِ الصور} لقيام الساعة، {فجمعناهم} أي: جميع الخلائق للثواب والعقاب {جَمْعًا (99)} فيِ صعيد وَاحِد.
{وَعَرَضنا} وأبرزنا {جَهَنَّم يومئذ للكَافِرِينَ عرضا (100)} أظهرناها لَهُم، فرأوها وشاهدوها عَيَانًا.
{__________
(1) - ... في الأصل: «حتى»، وهو خطأ. انظر الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 584.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5