412 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالُوا: يا ذا القرنين إنَّ يأجوج ومأجوج مُفسدون فيِ الأَرْض، فهل نجعل لك خَرْجًا} جُعلا نُخرجُه من أموالنا {عَلَى أن تَجعل بيننا وبينهم سَدًّا (94) قَالَ: مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خير} أي: مَا جعلني فِيهِ مَكِينا (1) مِن كثرة المال واليسار (لَعَلَّهُ) والعلم، خير مِمَّا تَبذُلون لي مِنَ الخراج، فلا حاجة لي إِلَيْهِ؛ {فأعينوني بقوَّة} بعَمَلَة وصُنَّاع يُحسنون البناء والعمل بالآلات، {أَجْعَلْ بينكم وبينهم رَدْمًا (95)} حاجزا حصينا مُوَثَّقا؛ والردم: أكبر مِنَ السدِّ عَلَى مَا قيل.
{آتوني زُبَرَ الحديد} قِطَعَ الحديد؛ والزُّبرَة: القطعة الكبيرة؛ قيل: حَفَرَ للأساس حتَّى بَلَغَ الماء، وجعل الأساس مِنَ الصخرِ والنحاس المذاب، والبنيانَ مِن زُبَرِ الحديد، بينهما الحطب والفحم، حتَّى سَدَّ مَا بين الجبلين إِلىَ أعلاهما؛ ثُمَّ وضع المنافخ حتَّى إِذَا صارت كالنار صَبَّ النحاسَ المذابَ عَلَى الحديد المحميِّ، فاختلط والتصق بعضه ببعض، وصار جبلا صلدا. وبُعدَ ما بين السدَّين يعلمه الله، ومَن أَعلَمَه مِن خلقه. {حتَّى إِذَا ساوى بين الصَّدَفَينِ} جانبي الجبلين، لأَنَّهما يتصادفان، أي: يتقابلان، {قَالَ: انفخوا} أي: قَالَ ذو القرنين للعَمَلة: انفخوا فيِ الحديد، {حتَّى إِذَا جَعَلَه نارا} أي: صارَ الحديد المنفوخ كالنار، {قَالَ آتوني أُفرِغ} أصُبَّ {عليه قِطرًا (96)} نُحاسا مُذابا، لأَنَّهُ يقطر.
{فما اسطَاعُوا أن يظهروه} أن يعلوه {وَمَا استطاعوا لَهُ نَقْبًا (97)} أي: لاَ حيلةَ لَهُم فِيهِ من صعود لارتفاعه، وَلاَ نَقْبَ لصلابته.
{__________
(1) - ... في الأصل: «مكين»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5