411 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وأمَّا مَن آمن وعملَ صالحا} أي: عَمِل مَا يقتضيه الإيمان {فله جزاءً الحسنى} أي: فله الفعلة الحسنى التِي هِيَ كلمة الشهادة؛ (لَعَلَّهُ) أي: التوفيق والثواب، {وسنقول لَهُ مِن أَمرِنا يُسرا (88)} أي: ذا يُسرٍ، أي: يأمره باليسر لاَ بالعسر.
{ثمَّ أَتبع سببا (89)} أي: (لَعَلَّهُ) سَلَكَ طريقا ومنازل {حتَّى إِذَا بلغ مَطلِع الشمس، وجدها تطلع عَلَى قوم لم نجعل لَهُم من دونها سترا (90)} أي: أَبنِيَةً؛ وقيل: الستر: اللباس. {كذلك} أي: أمر ذي القرنين كذلك؛ أي: كما وصفناه آمرا بالمعروف، ناهيًا عَن المنكر، مُجيبا لدين الله. وهكذا يَجب عَلَى كلِّ مسلم بِمَا بلغ إِلَيْهِ طَوْلُه وحَوْلُه وقوَّتُه وقدرته مِن إحياء دين الله وإماتة البدع؛ {وقد أَحطنا بِمَا لديه} مِن الجنود والآلات والأسباب {خُبْرًا (91)} أو بلغ مَطلِع الشمس مثل ذَلِكَ؛ أي: كَمَا بَلَغ مغربها؛ أو يطلع عَلَى قوم مثل ذَلِكَ القبيل الذِي تغرب عَلَيْهِم؛ يعني: أنَّهم كَفَرَة مِثلهم، وحكمهم [مثل حكمهم] (1) فيِ تعذيبه لمن بقيَ مِنْهُم عَلَى الكفر وإحسانه إِلىَ مَن آمن مِنْهُم.
{ثمَّ أتبع سببا (92)} سلك طريقا، {حتَّى إِذَا بلغ بين السدَّينِ} بين الجبلين: وهما جَبلاَن (2) {وَجَدَ [336] مِن دونهما} مِن ورائهما {قومًا لاَ يكادون يفقهون قولا (93)} فإن قيل: كيف قَالُوا وَهُم لاَ يفقهون قولا؟ قيل: كلَّم عَنْهُم مترجم، ويُحتمل لاَ يكادون يفقهون قولا حقًّا، ويعضد ذَلِكَ ما بعده.
{__________
(1) - ... إضافة من الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 582. ليستقيم التركيب.
(2) - ... كذا في الأصل، وَهُوَ تكرار لا مَعنَى له، وعند الزمخشريِّ: «وهما جبلان سَدَّ ذو القرنين ما بينهما». المصدر نفسه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5