410 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فيِ الأَرْض} التمكين: تمهيد الأسباب، {وآتيناه مِن كلِّ شيء} أراده من أغراضه، ومقاصده فيِ ملكه؛ أَرَادَ: مِن كلِّ مَا يستعين بِهِ الملوك عَلَى فَتحِ المدن، ومحاربة الأعداء، {سَبَبًا (84)} طريقا موصلاً إِلَيْهِ. {فأتبع سَبَبًا (85)} والسبب: مَا يُتَوصَّل بِهِ إِلىَ المقصود، مِن عِلمٍ، أو قُدرة؛ فأراد بلوغ المغرب، فأتبع سببا: يوصله إِلَيْهِ حتَّى بلغ؛ وكذلك أَرَادَ المشرق فأتبع سببا، وأراد بلوغ السدَّين فأتبع سببا؛ «ثُمَّ أتبع» كوفيٌّ وشاميٌّ، الباقون بِوَصل الألف وتشديد التاء. عَن الأصمعي: «أتبع: لَحِقَ، واتَّبع: اقتفى وإن لم يلحق».
{حتَّى إِذَا بَلَغَ مَغربَ الشمس} أي: مُنتَهى العمارة نحو المغرب، وكذا المطلع، {وجدها تَغرُبُ فيِ عين حَمِئَة} ذات حمأة، مِنَ حَمِئَت (1) البئر: إِذَا صارت فِيهَا الحَمْأة. «حَامِيَةٌ» شاميٌّ وكوفيٌّ غَيْر حفص، بمعنى حارَّة. {وَوَجَد عندها} عند تلك العين {قوما} عُراةً مِنَ الثياب؛ {قلنا: يا ذا القرنين} (لَعَلَّهُ) ألهمه ذَلِكَ {إمَّا أن تُعذِّب، وَإمَّا أن تَتَّخذ فِيهِم حُسنا (86)} (لَعَلَّهُ) أي: إليك الاختيار فيِ أن تعصي الله فِيهِم، أو تطيع.
{قَالَ: أمَّا مَن ظَلَمَ فسوف نعذِّبه، ثُمَّ يُردُّ إِلىَ ربِّه فيعذِّبه عذابا نُكْرًا (87)} أي: مُنكَرا بالنار فيِ القيامة؛ يعني: أمَّا مَن دَعَوته إِلىَ الإسلام فأبى إِلاَّ البقاء عَلَى الظلم، فذاك هُوَ المعذَّب فيِ الدارين.
{__________
(1) - ... في الأصل: «حمت»، والصواب ما أثبتناه من الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 581. «والحَمْأَة: الطين الأسود المنتن ... وحَمِئت البئر حَمَأً بالتحريك، فهي حَمِئةٌ إذا صارت فيها الحمْأة وكثرت». ابن منظور: لسان العرب، 1/ 712.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5