40 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وكتبنا له في الألواح} ألواح التوراة، فالله أعلم بصفتها وعددها، {من كُلِّ شَيء} يحتاجون له من أمر دينهم ودنياهم، لأَنَّهُ لا يجوز عَلَى الله أن يخلق خلقا خلقا (1)، ويتعبَّدهم بالطاعة، ويتركهم بغير هدى. {موعظة} بما تردعهم عن المعاصي، وترغِّبهم فيِ الطاعة، {وتفصيلا لِكُلِّ شيء} لما يحتاجون إليه. {فخذها بقوَّة} بجدٍّ واجتهاد وعزيمة؛ وَقِيلَ: بقوَّة القلب وصحَّة العزيمة، لأنَّه إذا أخذه بضعف النية أدَّاه فيِ الفتور (2)، وإذا كان مَن أمثال موسى ويحيى لا ينال فهمها وحفظها إِلاَّ بِقُوَّةٍ مع زهدهم للدنيا، ورغبتهم للآخرة، وتوفيق الله لهم، أيطمع من هو أقلُّ منهما فهمًا وغريزة [كذا] وحفظا، وأقلُّهم رغبة فيِ الآخرة إِلىَ فهم الحكمة وأخذها بغير اجتهاد؟ كلاَّ! بل البلوغ عَلَى قدر الاجتهاد. {وَأْمُرْ قومَكَ يأخذوا بأحسنها} أي: بأعدلها وأقربها من الحقِّ، وأبعدها من الباطل. {سأريكم دار الفاسقين (145)} فرعون وقومه، أو منازل عاد وثمود والقرون المهلكة كيف خلت منهم، لتعتبروا فلا تفسقوا مثل فسقهم، فتعاقبون مثل ما عوقبوا، أو جَهَنَّم.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، مكرَّر.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «في فتور».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5