40 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالَ: آمنتم لَهُ قبلَ أن آذنَ لكم} فيِ الإيمان لَهُ؟ {إِنَّهُ لكبيركم} لَعظيمكم فيِ وقتكم وأَعلَمكم بِهِ، أو أستاذكم {الذِي علَّمكم السحرَ} وأنتم تواطأتم عَلَى مَا فعلتم. {فلأُقَطِّعنَّ أيديَكم وأرجلَكم (1) مِن خِلاف، ولأُصلِّبنَّكم فيِ جُذوع النخلِ، ولتعلمُنَّ أيُّنا أشدُّ عذابا وأبقى (71)}.
{قَالُوا: لن نُؤثِرَك} لن نَختارك {عَلَى مَا جاءنا مِنَ البَيِّنَات} المعجزات الواضحات؛ {والذي فَطَرَنا} عطفٌ عَلَى: «مَا جاءنا». {فاقضِ مَا أنت قاضٍ} مَا أنت قاضيه؛ أي: صانعه. {إِنَّمَا تَقضي هَذِهِ الحياةَ الدُّنْيَا (72)} إِنَّمَا تَصنَع مَا تهواه، أو تَحكم بِمَا تراه فيِ هَذِهِ الدُّنْيَا؛ والآخِرَة خير وأبقى.
{إِنَّا آمنا برَبِّنَا ليَغْفِر لَنَا خطايانا} مِنَ الكفر والمعاصي، {وَمَا أكرهتنا عليه مِنَ السحر} فيِ معارضة المعجزة. رُوي: أنَّهم قَالُوا لفرعون: “أرنا موسى نائما”، فوجدوه تَحرسه العصا؛ فَقَالُوا: “مَا هَذَا بسحر! فإنَّ الساحر إِذَا نام بَطُل سِحره”؛ فأبى إِلاَّ أن يُعارضوه. {والله خيرٌ وأبقى (73)} جزاء، [355] أو خير مِنك ثوابا، وأبقى عقابا.
{إِنَّهُ مَن يأتِ ربَّه مُجرما} بِأَن يَموت عَلَى كفره وعصيانه. {فإنَّ لَهُ جَهَنَّم لاَ يَموت فِيهَا} فيستريح، {وَلاَ يَحيا (74)} حياةً مُهنَّأة. {ومَن يأتِه مؤمنا} بِأَن يموت عَلَى الإيمان، {قد عَمِل الصالحات، فأولئك لَهُمُ الدرجات العُلَى (75) جَنَّاتُ عدن تَجري مِن تَحتها الأنهار خالدين فِيهَا وذلك جزاءُ مَن تزكَّى (76)} تَطَهَّر مِن أدناس الكفر والمعاصي.
{__________
(1) - ... في الأصل: «ورجلكم»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5