408 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فانطلقا حتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَما فقتله، قَالَ: أقتلت نفسا زكيَّة} وهي الطاهرة مِنَ الذنوب؛ وقيل: كَانَ غلامًا (لَعَلَّهُ) لم يبلغ؛ وقيل: كان رجلاً بالغًا عاصيًا لله؛ فكَانَ فعله عقوبة لَهُ، ورحمة لأبويه. قَالَ ابن عبَّاس: «لم يكن نبيُّ الله يقول: {أَقتلت نفسا زكيَّة} (لَعَلَّهُ) إِلاَّ وَهُوَ صبيٌّ لم يبلغ»، {بغير نفس؟ لَقَد جئتَ شَيْئًا نُّكْرًا (74)} ينكره الشرع.
{قَالَ: ألم أقل لك إنَّك لن تستطيع معي صبرا (75)؛ قَالَ إن سألتك عَن شيءٍ بعدَها فلا تُصَاحِبْني، قد بلغتَ مِن لَدُنِّي عُذْرًا (76)} أَعذَرت فيما بيني وبينك فيِ الفراق.
{فانطلقا حتَّى إِذَا أَتَيَا أهلَ قريةٍ استطعما أهلها} استضافا {فأبَوْا أن يُّضَيِّفوهما، فوجدا فِيهَا جدارا يريد أن ينقضَّ} أي: يسقط؛ وَهَذَا مِن مجاز الكلام، {فأقامه} أي: سوَّاه، {قَالَ: لو شئتَ لاتَّخذتَ عليه أجرا (77)} أي: لَطَلَبت عَلَى عملك جُعْلاً حتَّى تستدفع بِهِ الضرورة.
{قَالَ: هَذَا فراقُ بيني وبينك، سأنبِّئك بتأويل مَا لم تستطع عليه صبرا (78) أمَّا السفينة: فكانت لمساكين يَعْمَلُونَ فيِ البحر، فأردت أن أَعِيبها، وكَانَ وراءهم مَلِكٌ يأخذ كلَّ سفينة غَصْبًا (79)} أي: يأخذ كلَّ سفينة صالحة لاَ عيب فِيهَا، وإن كَانَت (1) مَعيبة تَرَكَها.
{وأمَّا الغلام: فكَانَ أبواه مؤمنين، فخشينا} أي: فَعَلِمنا {أن يُرهِقَهما} أن يفتنهما {طغيانا وكفرا (80)} (لَعَلَّهُ) بميلهما وحُبِّهما عَلَى طغواه وكفره؛ {فأردنا أن يُبدلَهما ربُّهما خيرا مِنْهُ زكاةً وأقربَ رُحمًا (81)}.
{__________
(1) - ... في الأصل: «كان»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5