407 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وكيف تصبر عَلَى مَا لم تُحِط بِهِ خُبرا (68)}؟! نفيُ استطاعةِ الصبر معه، عَلَى وجه التأكيد؛ وعلَّلَ ذَلِكَ بأنَّه يتولَّى أمورا هِيَ فيِ ظاهرها مَنَاكِر، والرجل الصالح لاَ يَتمَالك إِذَا رأى ذَلِكَ، فكيف إِذَا كَانَ نبيًّا.
{قَالَ: ستجدني إن شاء اللهُ صابرا} عَن الإنكار والاعتراض، {وَلاَ أعصي لك أمرا (69)} لأَنَّهُ مَعَ عِصيانه لَهُ لاَ يجب عليه تعليمه، ومع ذَلِكَ تَتَنَافَر القلوب بينهما، {قَالَ: فإن اتَّبعتني} (لَعَلَّهُ) أي: ائتممت [بي] {فلا تسألَنِّي عَن شيء حتَّى أُحدِث لك مِنْهُ ذِكرا (70)} أي: فمن شرط اتِّبَاعِك لي، أنَّك إِذَا رأيت منِّي شَيْئًا ــ وقد عَلِمت أنَّه صحيح، إِلاَّ أنَّه خَفِيَ عليك وجه صحَّته فأنكرت فيِ نفسك ــ أن لاَ تُفَاتِحني، وَلاَ تُرَاجعني فِيهِ، حتَّى أكون أنا الفاتح عليك، وَهَذَا لحكمةٍ عَلِمَها الله.
{فانطلقا} مُصطحبين {حتَّى إِذَا ركبا فيِ السفينة، خرقها؛ قَالَ: أخرقتها لِتُغرق أهلها؟ لَقَد جئت شَيْئًا إِمرًا (71)} أتيت شيئا عظيما، مِن أمر الأمر، إِذَا عظم. {قَالَ: ألم أقل إنَّك لن تستطيعَ معي صبرا (72) قَالَ: لاَ تؤاخذني بِمَا نَسِيتُ} قَالَ ابن عبَّاس: «إنَّه لم ينس، ولكنَّه مِن معاريض الكلام». {وَلاَ تُرهقني مِن أمري عُسرا (73)} أرهقه: إِذَا غشيه، وأرهقه إيَّاه: أي أغشاه، وَلاَ تُغشِنى عُسرا: وَهُوَ اتِّبَاعه إيَّاه عَلَى متابعتك، ويسرها عَلَى الاعضاء (1)، وترك المناقشة.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، وَفيِ العبارة خلط كبير، وصوابها نجده عند الزمخشريِّ: «وَلاَ تُغشِنى {عُسرا} من أمري، وَهُوَ اتِّبَاعه إيَّاه، يعني: ولا تعسر عَلَيَّ متابعتك، ويسِّرها عَلَيَّ بالإغضاء، وترك المناقشة». الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 574.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5