405 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ورَبُّكَ الغَفُور} البليغ المغفرة، {ذو الرحمة} الموصوف بالرحمة، {لو يُؤَاخِذُهم بِمَا كَسَبوا لَعَجَّل لَهُمُ العذابَ} أي: ومِن رحمته ترك مؤاخذته لَهُم. {بَل لَهُم مَوعِدٌ لَن يَجِدوا مِن دُونِه مَوْئِلا (58)} مَنْجًا ومَلجَأً؛ يقال: «وَأَلَ» إِذَا نجا، و «وَأَلَ إِلَيْهِ» إِذَا لجأ (1).
{وتلك القُرَى أهلكناهم} المراد: مَن تَقَدَّم مِن قومِ نوح وعاد وثمود وغيرهم، {لمَّا ظَلَموا، وجعلنا لِمَهلَكِهم مَوعدا (59)} فضرَبْنَا لإهلاكهم وقتا مَعلُوما لاَ يَتَأَخَّرون عَنْهُ، كما ضرَبْنَا لهؤلاء؛ والمَهْلَكُ: الإهلاك.
{وإذ قَالَ موسى لفتاه} الذِي يَخدمه ويَتبَعُه: {لاَ أَبرَحُ} لاَ أزول طلبا للعلم (2) {حتَّى أبلغَ مَجْمَعَ البحرين} وَهُوَ المكَانَ الذِي وُعِدَ فِيهِ موسى لقاء الخَضِر، {أو أَمضِيَ حُقُبا (60)} أو أسير سنينَ طوالا؛ قيل: قَالَ موسى [لِرَبِّه]: «إن كَانَ فيِ عِبَادك مَن هُوَ أعلم منِّى فادللنِي عليه؟، قَالَ: أعلم منك الخَضِر؛ قَالَ: أين أطلبه؟ قَالَ: عَلَى الساحل عند الصخرة؛ قَالَ: يا ربِّ كيف لي بِهِ؟ قَالَ: تأخذ حوتا، فحيث فقدته فهو هناك». ويحتمل كَانَ هَذَا مِن موسى قبل استنبائه؛ وبعد استنبائه (لَعَلَّهُ) تفسير لقوله: {فخذها بقوَّة} (3) يعني: الألواح؛ فأعلمنا الله بحاله لنقتدي بِهِ؛ إن كَانَ قبل الاستنباء أو بعده، لقوله: {فبهداهم اقتده} (4).
{فَلَمَّا بَلَغَا مَجمعَ بينِهِما نَسِيَا حُوتَهما فاتَّخذَ سبيلَه فيِ البحر} أي: اتَّخَذَ طريقا لَهُ مِنَ البرِّ إِلىَ البحر {سَرَبًا (61)} أي: سَرَبَ فِيهِ سَرَبًا؛ يعنى: دَخَل فِيهِ واستتر بِهِ.
{__________
(1) - ... في الأصل: «وءل إِذَا نجا، ووءل إِلَيْهِ إِذَا لجئ».
(2) - ... انظر التحقيق في مَعنَى {لا أبرح} في الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 570.
(3) - ... سورة الأعراف: 145.
(4) - ... سورة الأنعام: 90. وفي الأصل: «فاقتده»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5