404 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَمَا نُرسل المرسَلين إِلاَّ مبشِّرين} المؤمنين، {ومُنذِرِين} الْكَافِرِينَ. {ويُجَادِل الذِينَ كَفَرُوا بالباطل لِيُدحضوا بِهِ الحقَّ} ليُزِيلوا، أو يُبطِلوا بالجدال الحقَّ، وأصل الدَّحْضِ: الزلق. {واتَّخذوا آياتي} أي: مَا كَانَ مِنَ الآيات التِي فَرَعَت أفهامهم، {وَمَا أُنْذِروا هُزُوًا (56)} لأَنَّهُم إِذَا لَم يقبلوها للمعل [كَذَا] فقد اتَّخذوها هُزُؤًا، لقوله: {وإذا خَلَوا إِلىَ شياطينهم قَالُوا: إِنَّا معكم إِنَّمَا نَحْنُ مستهزِئون} (1).
{وَمَن أظلمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّه} مِن كِتَاب أو سنَّة أو إجماع، أو حجَّةِ عقلٍ، وغير ذَلِكَ. {فَأَعْرَضَ عنها} تولَّى عنها وتَرَكَها ولم يُؤْمِن بها؛ ولم يتذكَّر حين ذُكِّرَ، ولم يتدبَّر {وَنَسِيَ} عاقبةَ {مَا قدَّمَت يداه} مِنَ الكفر والمعاصي؛ وَلاَ نظر فيِ أنَّ المسيءَ والمحسنَ لاَبُدَّ لهما من جزاء، لقوله: {ولْتَنظُر نفسٌ مَا قَدَّمت لِغَدٍ} (2)؛ ثُمَّ عَلَّل [333] إعراضهم ونِسيَانَهم بأنَّهم مطبوعٌ عَلَى قلوبهم، بقوله: {إِنَّا جعلنا عَلَى قُلُوبهم أَكِنَّة} أغطية؛ جمع كِنَان: وَهُوَ الغطاء؛ {أن يَفقَهوه} يريد: أن لاَ يفهموه، {وفي آذانهم} العقليَّة {وقرا} ثِقْلاً وصَمَمًا عَن استماع الحقِّ. {وإن تدْعُهُم (3) إِلىَ الهدى فلن يهتدوا إِذًا أبدا (57)} مدَّةَ التكليف كلِّها؛ وَهَذَا فيِ أقوام عِلمِ الله مِنْهُم أنَّهم (لَعَلَّهُ) لا يُؤْمِنُونَ.
{__________
(1) - ... سورة البقرة: 14. في الأصل: - «إِنَّا معكم».
(2) - ... سورة الحشر: 18.
(3) - ... في الأصل: «تدعوهم»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5