403 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلَقَد صرَّفنا فيِ هَذَا القرآن للنَّاس مِن كُلِّ مَثَلٍ} يحتاجون إِلَيْهِ، {وكَانَ الإنسان أكثرَ شيء جَدَلاً (54)} أي: أكثرَ الأشياءِ التِي يَتَأتَّى مِنْهُ (1) الجدل، إن فصَّلتها وَاحِدا بعد وَاحِد، خصومة ومماراة بالباطل؛ يعني: أنَّ جَدَلَ الإنسان أكثر مِن جَدَل كلِّ شيء، كقوله: {فإذا هُوَ خصيم مبينٌ} (2)؛ وقيل المراد: الكفَّار، لقوله: {ويُجادِل الذِينَ كَفَرُوا بالباطل} (3)، و (لَعَلَّهُ) قيل عَلَى العموم.
{وَمَا مَنَعَ الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدَى} أيُّ هُدًى كَانَ، {ويستغفروا ربَّهم، إِلاَّ أن تأتيهم سُنَّة الأوَّلين أو يأتيهم العذاب} تقديره: وَمَا مَنَعَ الناس الإيمانَ والاستغفارَ إِلاَّ انتظارُ أن تأتيهم سُنَّة الأَوَّلين، وهي الموت؛ أو الانتظار (4) أن يأتيهم العذاب، يعني: عذاب الآخِرَة {قُبُلاً (55)} جمع قبيل؛ وقيل: عَيَانا، بمعنى: المقابلة؛ وقيل: فجأة. وقرئ بضمِّ (لَعَلَّهُ) القاف والباء (5)، أي: أصناف عذابٍ.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «منها».
(2) - ... سورة النحل: 4؛ وسورة يس: 77.
(3) - ... سورة الكهف: 56. في الأصل: «(لَعَلَّهُ) بالباطل».
(4) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «انتظار».
(5) - ... وهي قراءة حفص التي اعتمدناها في ضبط الآيات، ونلاحظ خلط المصنِّف بين القراءتين في كامل التفسير، فأحيانا يكتب الآيات بهذه القراءة وأحيانا بتلك.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5