402 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




مَا أشهدتُهم} أي: إبليسَ وذرِّيته {خَلْقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْض} يعني: أَنَّكُم اتَّخَذتموهم شركاء لي فيِ العبادة، وإنَّما يكونون شُركاء فِيهَا لو كَانُوا شُركاء فيِ الإلهيَّة، فَنَفَى مُشَاركتهم فيِ الإلهيَّة بقوله: {مَا أشهدتُّهم خَلقَ السموات والأَرْض} لأعتضد بهم فيِ خلقها، وأشاورهم فِيهِ؛ أي: تفرَّدتُ بخلق الأشياء، فأَفرِدُوني فيِ العبادة، {وَلاَ خَلْقَ أنفسِهم} أي: وَلاَ أشهدت بعضهم خلق بعضٍ. {وَمَا كنتُ متَّخذَ المُضِلِّين} أي: وَمَا كنتُ متَّخذَهم {عَضُدا (51)} أعوانا؛ فَوَضَع المُضلِّين مَوضِعَ الضمير ذمًّا لَهُم بالإضلال؛ فإذا لم يكونوا عَضُدًا لي فيِ الحقِّ، فما لكم تتَّخذونهم شركاء لي فيِ العبادة؟!.
{ويوم يقول} الله لِلكُفَّارِ: {نادوا} ادعوا بصوتٍ عالٍ {شُرَكَائي الذِينَ زعمتم} أنَّهم شُرَكَاء لي لِيمنعُوكم من عذابي، وأراد الجنَّ؛ وأضاف الشركاء إِلَيْهِ ــ عَلَى زَعمِهم ــ توبيخا لَهُم. {فَدَعَوهم فلم يستجيبوا لَهُم، وجعلنا بَيْنَهُم مَّوبِقًا (52)} مَهلِكا، من وَبَقَ يَبِقُ وُبُوقًا: إِذَا هلك؛ أو به (1) مصدر كالوعد؛ أي: وجعلنا بَيْنَهُم وادِيًا من أودية جهنَّم، هُوَ مكَان الهلاك والعذاب الشديد، مُشتَرَكا يُهلَكُونَ فِيهِ جميعا.
{ورأى المجرمون النارَ فظنُّوا} فأيقنوا {أنَّهم مُوَاقِعوها} بأعمالهم السيِّئة التِي عَمِلوها، وماتوا عليها مُصرِّين، {ولم يجدوا عنها مَصْرِفا (53)} مَعْدِلا، انصرافا، أو مكانا يَهربون إِلَيْهِ.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أو هو مصدرٌ»، أو - «به».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5