40 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ولا تلبسوا الحقَّ بالباطل} لبس الحقِّ بالباطل خَلطُه، كأنَّ المعنى: ولا تكتبوا في التوراة ما ليس منها، فيختلط الحقُّ المنزَّل بالباطل الذي كتبتم، حتَّى لا يميَّز بين حقِّها وباطلكم، أو ولا تجعلوا الحقَّ ملتبساً مشتبها بباطلكم الذي تهوونه، أو لا تغطُّوا (1) الحقَّ بالباطل وتسترونه، {وتكتموا الحقَّ} أي ولا تجمعوا لبس الحقِّ بالباطل وكتمان الحقِّ، {وأنتم تعلمون (42)} في حال علمكم أَنَّكُم لا تسبُّون الحقَّ بالباطل، كاتمون الحقَّ، وهو أقبح لهم، لأنَّ ارتكاب النهي على العلم أقبح.
{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} المفروضتين، وهي مأخوذة من النماء، وقيل: من التطهير، [14] وكلاهما موجودان فيها التطهير والنماء للمال. {واركعوا مع الراكعين (43)} جاز أن يراد بالركوع الصلاة، كما يعبَّر عنها بالسجود، وأن يكون أمر بالصلاة مع المصلِّين في الجماعة.
{أتأمرون الناس} توبيخاً لهم وتعجُّبا من حالهم، {بالبرِّ} أي سعة الخير، ومنه البَرُّ لسعته ويتناول كلَّ خير، {وتنسون أنفسَكم} وتتركونها من البرِّ، {وأنتم تتلون الكتاب} وعيد لمخالفة القول العمل، {أفلا تعقلون (44)} قُبحَ ما قدِمتهم عليه، حتَّى يصدَّكم استقباحه عن ارتكابه، وهو توبيخ عظيم؛ والعقل مأخوذ من عقال الدَّابَّة، وهو ما يشدُّ به ركبة البعير فيمنعه عن الشرود، وكذلك العَقل يمنع صاحبه من الكفر والجحود.
{__________
(1) - ... في الأصل: «لا تغطُّون»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5