3 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قالت: أَنَّى يكون لي غلام ولم يَمسَسْني بَشَرٌ} بالحلال، {ولم أكُ بغيًّا (20)} وَهُوَ “فعول” مِنَ البغي، {قَالَ: كذلكِ قَالَ رَبُّكِ: هُوَ عليَّ هيِّنٌ، ولِنجعلَه آيةً للناس} علامة لهم، وبرهانا عَلَى كمال قدرتنا، {ورحمةً مِنَّا} عَلَى العباد، يهتدون بإرشاده، {وكَانَ أمرا مَّقضيًّا (21)} تعلَّق بِهِ قضاء الله فيِ الأزل، أو قُدِّر وسُطِّر فيِ اللوح، أو كَانَ أمرا حقيقيًّا بأن يُقضى ويُفعل، لكونه آيَة ورحمة.
{فحملته} أي: فحملت بِهِ فيِ بطنها، {فانتَبَذَت بِهِ} فاعتزلت {مكانا قَصيًّا (22)} بعيدا من أهلها. {فأجاءها المخاضُ} فألجأها المخاض {إِلىَ جذعِ النخلةِ} لتستقرَّ بِهِ وتعتمد عليه، لتستعين بِهِ عند الولادة؛ {قالت: يا ليتني مِتُّ قبل هَذَا وكنت نَسْيًا مَّنسِيًّا (23)}.
{فناداها مِن تَحتِها} قيل: عيسى أو جبريل {ألاَّ (1) تحزني} أي: لاَ تحزني، أو بِأَن لاَ تحزني، {قد جَعل رَبُّكِ تحتكِ سَرِيًّا (24)} قيل: جدولا؛ أو سيِّدا من السرور (2) وَهُوَ عيسى.
{وهُزِّي إليكِ بجِذعِ النخلةِ تُسَاقِطْ عليك رُطَبًا جَنيًّا (25)} قيل: إِنَّها كَانَت نخلة يابسة لاَ رأس لها وَلاَ تمر، وكَانَ وقت شتاء، فهزَّتها، فجعل الله لها رأسا وخوصا، ورطبا يُسلِّيها بذلك، لِمَا فِيهِ مِنَ المعجزات الدالَّة عَلَى براءة ساحتها ــ فإنَّ مثلها لاَ يُتصوَّر لمن يرتكب الفواحش ــ والمنبِّهة لمن رآها عَلَى أنَّ من قدر أن [340] يُثمر النخلة اليابسة فيِ الشتاء، قَدرَ أن يُحبلها من غير فحل، وَأَنَّهُ ليس ببدع من شأنها، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الشراب والطعام، ولذلك رتَّب عليه الأمرين، فقال:
{__________
(1) - ... في الأصل: «لا تحزني» وهو خطأ.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «السَّرْوِ». انظر الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 10. و «السَّرْوُ: المروءة والشرف». ابن منظور: لسان العرب، 3/ 139. مادَّة «سرا».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5