39 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلَمَّا جاء موسى لميقاتنا} الذي وقَّتناه له، {وكلَّمه ربُّه} أوحى إليه بما شاء، {قال ربِّ أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقرَّ مكانه} بقي عَلَى حاله، {فسوف تراني فَلَمَّا تجلَّى ربُّه للجبل} قيل: ما تجلَّى من عظمة الله للجبل إِلاَّ مثل سمِّ الخياط حَتَّى صار دكًّا، أي: مستويا بالأرض، {جعله دكًّا} مدكوكا مفتَّتا، {وخرَّ موسى صعقا} مغشيًّا عليه. قيل: إنَّ موسى كان عالما بِأَنَّ الله لا يرى ولكن طلب قومه أن يريهم ربَّهم، كما قال مخبرا عنهم بِقَولِهِ: {لن نؤمنَ لك حَتَّى نرى الله جهرة} (1) فطلب الرؤية لِيُبَيِّنَ الله تَعَالىَ أَنَّهُ ليس بمرئيٍّ. {فَلَمَّا أفاق} موسى من صعقته، وثاب (2) ورجع إِلىَ عقله، وعرف أَنَّهُ سأل أمرا لا ينبغي له، {قال سبحانك تُبتُ إليك} من السؤال، {وأنا أَوَّل المؤمنين (143)} بعظمتك وجلالك، وأنَّك لا ترى فيِ الدنيا ولا فيِ الآخرة.
{قال يا موسى إِنِّي اصطفيتك على الناس} اخترتك عَلَى أهل زمانك، وَهُوَ يذكِّره نعمته التي اختصَّه بها دون [180] النَّاس، {برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك} أعطيتك من شرف النبوَّة والحكمة فاعلمه واعمل به، {وكن من الشاكرين (144)} للنعمة بأن تطيع الله بها ولا تكفرها.
{__________
(1) - ... سورة البقرة: 55.
(2) - ... يمكن أن نقرأ: «وتاب»، بالتاء المثنَّاة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5