39 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالُوا: يا موسى إِمَّا أن تُلقِي، وَإمَّا أن نَّكون أَوَّل مَن ألقى (65)}؟ أي: بعدما أَتَوا مراعاة للأدب. {قَالَ: بَل ألقوا} مقابلةَ أدبٍ مِنَ الأوَّل بأدب، وعدم مبالاة بسحرهم، وإسعافا إِلىَ ما أَوهَموا من الميل إِلىَ البدء بذكر الأَوَّل فيِ شقِّهم، وتغيير النظم فيِ وَجه أبلغ [كَذَا]؛ ولأَنْ (1) يُبرزوا مَا معهم، ويَستنفدوا أقصى وُسعهم؛ ثُمَّ يظهر الله سلطانه، فيقذف بِالْحَقِّ عَلَى الباطل فيدمغه.
{فإذا حِبالهم وعِصيُّهم يُخيَّل إِلَيْهِ مِن سحرهم أَنَّهَا تسعى (66)} قيل: إنَّهم لطَّخوها بالزئبق، فَلَمَّا ضَربت عليها الشمس اضطربَت، فَخُيِّل إِلَيْهِ أنَّها تتحرَّك. {فأوجس فيِ نفسه خِيفَةً مُوسى (67)} فأضمر فِيهَا خوفا مِن مفاجأته عَلَى مَا هُوَ مقتضى الجبلَّة البشريَّة، أو أن (2) يُخالِجَ الناس شكٌّ فلا يتَّبعوه.
{قلنا: لاَ تَخف} مَا تَوهَّمت {إِنَّكَ أنت الأعلى (68)} الغالب، {وألقِ مَا فيِ يَمينك تلقَّفْ مَا صَنعوا} تبتلعه بقدرة الله، {إِنَّمَا صنعوا كيدُ ساحر} وقرئ: {كيدُ سِحْرٍ} بمعنى: ذي سحر؛ أو بتَسمية الساحر سِحرا للمبالغة، {وَلاَ يُفلح الساحرُ حيث أتى (69)} حيث كَانَ، وأين أقبل، لأَنَّهُ وهميٌّ لاَ حقيقة لَهُ.
{فأُلقِيَ السحرةُ سُجَّدا} أي: فَأُلقي، فَتَحقَّق عند السحرة أنَّه ليس بسحرٍ، وإنَّما هُوَ مِن آيات الله، ومعجزة مِن مُعجزاته، فألقاهم ذَلِكَ عَلَى وجوههم سُجَّدا لله، توبة عمَّا صَنَعوا وإعتابا، وتعظيما لِمَا رأوا؛ ويجوز أن يكون الإلقاء بمعنى: الاستسلام والانقياد. {قَالُوا: آمنا بِرَبِّ هارون وموسى (70)}.
{__________
(1) - ... في الأصل: «والآن»، وهو خطأ. انظر فيما مَعنَى العبارة: الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 57. أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص26 - 27.
(2) - ... في الأصل: «من»، وهو خطأ. انظر: المصدرين السابقين.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5