399 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




هُنَالِك الوَلايةُ لله الحقِّ} أي: النصرَةُ لله وحدَه لاَ يملكها غيره، وَلاَ يستطيعها أحد سواه. تقريرا لقوله: {ولم تكن لَهُ فئةٌ ينصرونه مِن دون الله}؛ أو هنالك السلطان والملك لله لاَ يُغلَب؛ أو مثل تلك الحال الشديدة، يتولَّى اللهَ ويُؤمنُ بِهِ كلُّ مضطرٍّ، يعني: أنَّ قوله: {يا ليتني لَم أُشرك بربِّي أحدا} كلمة أُلجئ إِلَيْهِا، فقالها جَزَعا مِمَّا دهاه مِن شُؤمِ كُفره، ولولا ذَلِكَ لم يقلها؛ أو هنالك الولايةُ لله ينصر فِيهَا أَولِياءه المؤمنين عَلَى الكفرة، وينتقم لَهُم؛ يعني: أنَّه نَصَرَ فيما فَعَلَ بالكافر أخاه المؤمنَ، وصدَّق قولَه: {فعسى رَبِّي أن يُؤتِيَني خيرا من جنَّتك ويرسل عليها حسبانا مِنَ السَّمَاء}، ويؤيِّده قوله: {هُوَ خيرٌ ثوابا وخيرٌ عُقُبا (44)} أي: لأوليائه. أو “هنالك” إشارة إِلىَ الآخِرَة، أي: فيِ تلك الدار الوَلاَيَة لله، كقوله: {لمن الملك اليوم}؟ (1).
{واضرب لَهُم مثَل الحياة الدُّنْيَا كماءٍ أنزلناه من [331] السَّمَاء} أي: هُوَ كما أنزلناه، وَهَذَا مَثَلٌ لجميع مَا فيِ الدُّنْيَا، {فاختلط بِهِ نبات الأَرْض} فالتَفَّ بسببِه وتكاثَف، حتَّى خالط بعضه بعضا؛ أو أثَّر فيِ النبات الماءُ فاختلط بِهِ حتَّى روى، {فأصبح هشيما} يابسًا مُتكسِّرًا {تذروه الرياح} تَنسِفُه وتُطيره، {وكَانَ الله عَلَى كُلِّ شيء} مِنَ الإنشاء والإفناء، {مقتدرا (45)} قادرًا (2). شبَّه حال الدنيا فيِ نضرتها وبهجتها وعاقبتها مِنَ الهلاك والفناء بحال النبات: يكون أخضر، ثُمَّ يهيج، فتنسفه الرياح، كأنَّ لم يكن؛ فيبقى الجزاء.
{__________
(1) - ... سورة غافر: 16.
(2) - ... في الأصل: «قادر»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5