398 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وأُحِيطَ بثَمَرِه} هُوَ عبارة عَن إهلاكه، وأصله: مِن «أحاط بِهِ العدوُّ»، لأَنَّهُ إِذَا أحاط بِهِ فقد ملكه واستولى عليه؛ ثُمَّ استُعمل فيِ كلِّ إهلاك، {فأصبح} أي: الكافر {يقلِّب كفَّيه} يضرب أحدهما (1) عَلَى الأخرى ندما وتَحسُّرا؛ وإنَّما صار تقليب الكفَّين كناية عَن الندم والتحسُّر، لأَنَّ النادم يُقلِّب كفَّيه ظهرا لبطن، كما كَنَّى عَن ذَلِكَ بِعَضِّ الكفِّ (2)، والسقوط فيِ اليد (3)، لأَنَّهُ فيِ معنى الندم، كأنَّه قيل: فَأَصبح يندم، وكذا أعمال الْكَافِرِينَ أجمع يكون عَلَيْهِم (لَعَلَّهُ) الخسران. {عَلَى مَا أنفق فِيهَا} أي: فيِ تَأصِيلها وعمارتها، {وهي خاويةٌ عَلَى عُرُوشِها} يعني: أنَّ كُرُومها المعروشة سَقَطت عروشها عَلَى الأَرْض، وسقطت فوقها الكروم؛ {ويقول: يا ليتني لم أُشرِكْ بربِّي أحدا (42)} تَذَكَّر موعظةَ أخيهِ، فعلم أنَّه أُوتي من جهة كفره وطغيانه.
{ولم تكن لَهُ فئةٌ يَنصرونه} يقدرون عَلَى نُصرته {مِن دون الله} أي: هُوَ وحده القادر عَلَى نُصرته، لاَ يقدر أحد غيره أن ينصره، إِلاَّ أنَّه لم ينصره لحكمة، {وَمَا كَانَ مُنتَصِرا (43)} وَمَا كَانَ مُمتنعا بقوَّته عَن انتقام الله.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «إحداهما».
(2) - ... وذلك في قوله تعالى: {وإذا خلوا عضُّوا عليكم الأنامل من الغيظِ} سورة آل عمران: 119.
(3) - ... وذلك في قوله تعالى: {وَلَمَّا سُقط في أيديهم ورأوا أَنَّهُمْ قد ضلُّوا قالوا لئن لم يرحمنا ربُّنا ويغفرْ لنا لنَكونَنَّ من الخاسرين} سورة الأعراف: 149.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5