397 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ولولا} وهلاَّ {إذ دخلت جنَّتك، قلت: مَا شاء الله} المعنى: هلاَّ قلت عند دخولها، والنظر إِلىَ مَا رزقك الله منها إِلاَّ: «مَا شاء الله» اعترافا بأنَّها وكُلَّ مَا فِيهَا، إِنَّمَا حصل بمشيئة الله، وأنَّ أمرها بيده، إن شاء تركها عامرة، وإن شاء خربها، وإن شاء نزعها من يدي، وملَّكها غيري بإحسار منِّي، أو اضطرار، وقلت: {لاَ قوَّة إِلاَّ بالله} [330] إِقْرَارًا بِأَنَّ مَا قُوِّيتَ بِهِ عَلَى عِمارتها، وتدبير أمرها [إِنَّمَا] (1) هُوَ بمعونته وتأييده. {إن تَرَنِ (2) أنا أقلَّ منك مالا وولدا (39) فعسى رَبِّي أن يُؤتيني خيرا مِن جنَّتك} فيِ الدارين، {ويُرسِل عليها حُسبانا} عذابا {من السَّمَاء فَتُصبِحَ صعيدا زَلَقًا (40)} أرضا بيضاء يُنزَلَق عليها لِمَلاستها.
{أو يصبح ماؤها غورا} غائرا، أي: ذاهبا فيِ الأَرْض، وفي المعنى: كلُّ (لَعَلَّهُ) مَن كفر بالله فماله بهذه الصفة، لأَنَّهُ لاَ ينتفع بِهِ فيِ دينه، بَل أشدُّ خسرانا مِنْهُ، لأَنَّهُ مُتَعذِّب بِهِ فيِ الدارين، وإن كَانَ موجودا فيِ يده مُتصرِّفا فِيهِ، {فلن تستطيع لَهُ طَلَبًا (41)} فلا يتأتَّى لك طلبه، فضلا عَن الوجود؛ والمعنى: إن تَرَنِي أفقر منك، فأنا أتوقَّع من صُنع الله أن يقلب مَا بي وَمَا بك مِنَ الفقر والغنى، فيرزقني فيِ الدُّنْيَا لإيماني جنَّة أتقوَّى بها عَلَى مرضاته، خيرا من جنَّتك، لأَنَّهَا لك استدراج وغرور، ويسلُبك إيَّاها لكفرك، فلا يبقى لك منها إِلاَّ الخسران، وذلك تفرُّس مِنْهُ فيِ عواقب الأمور، وقد كَانَ بهما مَا توقَّع، فقال:
{__________
(1) - ... إضافة من الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 564.
(2) - ... في الأصل: «إن تراني». وَهُوَ خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5