396 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَمَا أظنُّ الساعةَ قائمة} كائنة، {ولئن رُدِدت إِلىَ رَبِّي لأجدنَّ خيرا منها} إن رُدَّ إِلىَ ربِّه ــ كما يزعم صاحبه ــ ليجدنَّ فيِ الآخِرَة خيرا من جنَّته فيِ الدُّنْيَا، ادِّعاء لكرامته عليه ومكانه (1) عنده. وترى أكثر أهل الغرور قد غرَّتهم الحياة الدُّنْيَا، وغرَّهم بالله الغَرُورُ؛ فَهُم مُتَّصِفون بهذه الصفة، وإن لم تنطق بها ألسنتهم (لَعَلَّهُ) الصوريَّة؛ فقد اتنطق (2) ألسنتهم الحالية، {مُنقَلَبا (36)} مَرجِعا وعاقبة.
{قَالَ لَهُ صاحبه وَهُوَ يُحاوره: أكفرت بالذي خلقك من تراب}؟ أي: خلقَ أصلك من تُراب، {ثمَّ مِن نطفة ثُمَّ سوَّاك رجلا (37)} عدَّلك، وكمَّلك إنسانا ذكرا بالغا مَبلَغ الرجال؛ صار (لَعَلَّهُ صِرتَ) كافرا بالله، لشكِّه، لشكِّك (3) فيِ الغيب؛ {لكنَّا هُوَ الله رَبِّي} أي: لكنِّي مؤمن به موحِّد له، مطيع لأمره، {ولا أُشرك بربِّي أحدا (38)} أي: لاَ أعصيه فيِ أمرٍ وَلاَ نهي.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الأصوب: «مكانته». انظر: الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 563.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تنطق»، أو «أنطق الله».
(3) - ... «لشكِّك» إضافة من الناسخ فيما يبدو. والعبارة عند الزمخشري: «جعله كافرا بالله، جاحدا لأنعمه لشكِّه فيِ البعث». الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 564.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5