396 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} تقديره: عشر حسنات أمثالها، وقد جاء الوعد بسبعين وسبعمائة (1)، وبغير حساب (2)، ولذلك قيل: المراد بالعشر الكثرة دون التحديد. {ومن جاء بالسيِّئة فلا يُجزَى إِلاَّ مثلَها} من السوء. {وهم لا يظلمون (160)} بنقص الثواب وزيادة العقاب.
{قل إنَّني هداني ربِّي إِلىَ صراط مستقيم دينا قيِّمًا} لا عوج له، لأَنَّ العوج ينافي الحقَّ، لأَنَّهُ كاللعب واللهو، والله لا يأمر به؛ ولا يفعله أهل الحقِّ. {ملَّة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (161)} الشرك الخفيَّ والجليَّ. ومن كان كذلك كان مخلصا خالصا لله دينه وحياته ومماته، ولذلك قال:
{قل: إنَّ صلاتي ونُسكي}، قيل: النسك: الذبيحة في الحجِّ والعمرة، وقيل: جملة الحجِّ، وقيل: جملة الدين. {ومحياي ومماتي} وما أنا عليه في حياتي، أقيمُ عليه وأَثبتُ إِلىَ أن أموت عليه من الإيمان والطاعة والخيرات المضافة إِلىَ الممات كالوصيَّة، والتدبير والبشارة [كذا]، {لله ربِّ العالمين (162)} خالص لوجهه، لا شريك له في شيء من ذَلِكَ، أَي: لا أعمل شيئا لغيره.
{وبذلك} الإخلاص {أُمرتُ وأنا أوَّل المسلمين (163)} لأَنَّ إسلام كُلِّ نبيٍّ متقدِّم عَلَى أمَّته.
{__________
(1) - ... إشارة إِلىَ قَوله تَعَالىَ: {مثل الذين ينفقون أموالهم فيِ سبيل الله كمَثَلِ حبَّة أنبتت سبع سنابلَ فيِ كُلِّ سنبلة مائة حبَّة، والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم}. سورة البقرة: 261.
(2) - ... إشارة إِلىَ مثل قَوله تَعَالىَ: {ليجزيَهم الله أحسنَ ما عملوا ويزيدهم من فضله، والله يرزق من يشاء بغير حساب}. سورة النور: 38.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5