395 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




واضرب لَهُم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنَّتين مِن أعناب، وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا (32) كلتا الجنَّتين آتت أكلها ولم تظلم مِنْهُ شَيْئًا (1) وفجَّرنا خلالهما نهرا (33) وكَانَ لَهُ ثمر} أنواع مِنَ المالِ، مِن «ثَمَّرَ مالَه»: إِذَا كثَّره؛ أي: كَانَت لَهُ إِلىَ الجنَّتين الموصوفتين الأموالُ الكثيرة؛ {فقال لصاحبه وَهُوَ يحاوره} يُراجعه فيِ الكلام، مِن حَارَ يَحُور: إِذَا راجع، ويريه مَا فيهما، ويُفاخره بِمَا مَلَكَ مِنَ المال دُونه، {أنا أكثر منك مالاً وأعزُّ نفرا (34)} أنصارا وحشما، أو أولادا ذكورا؛ لأَنَّهُم يَنفرون معه دون الإناث.
{ودخل جنَّته وَهُوَ ظالم لنفسه} ضارٌّ لها بكفره، {قَالَ: مَا أظنُّ أن تَبِيد هَذِهِ أبدا (35)} أي: أن تهلك هَذِهِ الجنَّة؛ شكَّ فيِ بَيْدُودَة جنَّته لطول أمله، واستحسان رأيه، وتمادي غفلته، واغتراره بالمهلة، وكأنَّه اطمأنَّ إِلىَ مَا فيِ يده دون مَا عند الله، ولم يجعلها كأنَّها وديعة مُودَعَة فيِ يده، مُستردَّة مِنْهُ عَن قريب، إمَّا بموته هُوَ، أو بذهابها من يده ببعض الأسباب؛ ونرى أكثر الأغنياء تنطق ألسنة أحوالهم بذلك، إِلاَّ الذِينَ آمنوا، وقليل ماهم.
{__________
(1) - ... هنا إحالة إِلى الحاشية ولم يكتب فيها شيئًا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5