394 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وقل الحقُّ مِن رَبّكُم، فمن شاء فَليؤمن، ومَن شاء فليكفر} أي: جاء الحقُّ، وزاحتِ العِلَل، فلم يبق إِلاَّ اختياركم لأنفسكم مَا شئتم مِنَ الأخذ فيِ طريق النجاة أو طريق الهلاك؛ وجيء بلفظ الأمر والتخيير لِمَا (1) مَكَّن من اختيار أيِّهما شاء، فكأنَّه مخيَّر مأمور بأن يختار مَا شاء مِنَ النجدين. ثُمَّ [بَيَّن] جزاء من اختار الكفر فقال: {إِنَّا أعتدنا} هيَّأنا {للظالمين نارا أحاطَ بهم سُرَادقها} شبَّه مَا يحيط بهم مِنَ النار بالسُّرادق، وَهُوَ الحجرة [329] التِي تكون حول الفسطاط، {وإن يستغيثوا} مِنَ العطش، {يُغَاثوا بماء كالْمُهل} قيل: هُوَ دُردِيُّ (2) الزيت، أو مَا أُذيب من جواهر الأَرْض، {يَشوي الوجوه} إِذَا قُدِّم ليُشرب شَوَى الوجه من حرارته، {بِئْسَ الشراب وساءت مرتفقا (29)} (لَعَلَّهُ) حال (3) لأَنَّهُ ليس فيها شيء مِمَّا يُسِرُّ أهلها.
{إنَّ الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات إِنَّا لاَ نُضِيع أجر مَن أَحسن عملا (30)} (لَعَلَّهُ) ثُمَّ ذكر جزاءهم فقال: {أُولَئِكَ لَهُم جنَّاتُ عدنٍ تجري من تحتهم (4) الأنهار، يُحلَّون} (لَعَلَّهُ) يُزيَّنون، لتكون الزينة نعمة لَهُم ولأمثالهم، كما أنَّ منظر أهل النار عذابا لَهُم (5). {فِيهَا من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خُضرًا من سُندس} (لَعَلَّهُ) قيل: هو مَا رَقَّ مِنَ الديباج، {وإستبرقٍ} (لَعَلَّهُ) قيل: مَا غلظ؛ {متَّكئين فِيهَا عَلَى الأرائك نعم الثواب وحسُنت مرتَفَقا (31)}.
{__________
(1) - ... في الزمخشري: «لأنَّه لَمَّا مكَّن ... ». الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 561.
(2) - ... دُردِيُّ الزيت وغيره: ما يبقى في أسفله؛ ودُريد: تصغير أدرد مرخَّما. الرازي: مختار الصحاح، ص 136؛ مادَّة: درد.
(3) - ... في الأصل: «حالا»، وَهُوَ خطأ.
(4) - ... في الأصل: «تحتها»، وهو خطأ.
(5) - ... كذا في الأصل، والصواب: «عذابٌ لهم»، وفيها إشارة إِلى الحاشية ولم يكتب فيها شيئًا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5