393 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلاَ تقربوا مال اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أحسن} وهي حِفظُه وإصلاحُه، {حتىَّ يبلغ أشدَّه} حتَّى يبلغ قواه وعقله، ويستوي رجلا كاملا حافظا للمال غير أبله فِيهِ، {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط} بالتسوية والعدل، ويدخل فيِ ذَلِكَ المعاملة بين الله والخلق، وبين الخلق فيِ بعضهم بعض، {لاَ نُكلِّف نفسا إِلاَّ وسعها} إِلاَّ طاقتها أو دينها، {وإذا قلتم، فاعدلوا} فاصدقوا وَهُوَ [162] يقتضي التَّكَلُّم بالقول الْحَقِّ ومجانبة الكذب، {ولو كَانَ ذا قربى، وبعهد الله} أَي: مَا عَهِد إليكم من ملازمة العدل وتأدية أحكام الشرع، {أوفوا، ذلكم} أَي: مَا مَرَّ، {وصَّاكم بِهِ لَعَلَّكُم تذكرُونَ (152)} أي: (لَعَلَّهُ) أمركم بِهِ لتتَّعظوا؛ قَالَ ابن عبَّاس: «هَذِهِ الآيات محكمات فيِ جميع الكتب، لم ينسخهنَّ شيء، وهنَّ محرَّمات عَلَى بني آدم كلِّهم، وهنَّ (لَعَلَّهُ) أمُّ الكتاب لأََعْلَى مِن سواهم (1)، مَن عمل بهنَّ دخل الجنَّة، ومن تركهنَّ دخل النار».
{وأنَّ هَذَا صراطي مستقيما} أَي: ماذكر من قوله: {قل: تَعالوا ... } هُوَ صراطه المُسْتَقِيم، {فاتَّبعوه وَلاَ تتَّبعوا السبل} الأديان المختلفة، أو الطرق التابعة للهوى؛ فإن مُقتضى الحجَّة وَاحِدٌ، ومُقتضى الهوى مُتعدِّد (2) لاختلاف الطبائع والعادات، {فتَفَرَّقَ بكم عَن سبيله} عَن صراطه المُسْتَقِيم، {ذلكم وصَّاكم بِهِ لَعَلَّكُم تتَّقُونَ (153)} التفرُّقَ عَن الحقِّ والضلال. ذَكَر أَوَّلاً «تعقلون» ثُمَّ «تذَّكَّرون» ثُمَّ «تتَّقون»، لأنَّهم إِذَا عقلوا تفكَّروا فتذكَّروا، أَي: اتَّعظوا، فاتَّقَوا المحارم.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «مِن سواهنَّ»، وَلَعَلَّهُ يقصد بقوله: «أعلى» أي هنَّ أمُّ الكتاب، وعليها يُحمل المتشابه، وَإِلاَّ فليس في القرآن آية أعلى من آية، والله أعلم.
(2) - ... في الأصل: «معتدد»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5