39 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




والذين كفروا وكذَّبوا بآياتنا} بحججنا إذا بلغتهم، {أولئك أصحاب النار} أي أهلها ومستحقُّوها، لأنَّهم خُلقوا لها، وخُلقت لهم، كما قال: {ولقد ذرأنا لجهنَّم ... } الآية (1)، {هم فيها خالدون (39)} لأنَّه لا مطمع في الخروج منها بعد الدخول فيها.
{يا بني إسرائيل} قيل: هو يعقوب، وقيل: معنى إسرائيل: عبد الله، وقيل: هو صفوة الله، {اذكروا} أي احفظوا الذكر، {نعمتي التي أنعمتُ عليكم} ذكَّرهم النعمة بأن يطيعوه بها ولا يكفروها، ولا يبخلوا بها بشكرها، لكن عظِّموها ولا تغفلوا عنها، وهي جميع النعم التي لله على عباده، {وأوفوا بعهدي} أدُّوه وافيا، بامتثال أمري {أُوفِ بعهدكم} بما عاهدتكم عليه من التوفيق على الطاعة، والجزاء عليها تخليداً أبديا، {وإيَّاي فارهبونِ (40)} فلا تنقضوا عهدي، ولا تتعرَّضوا لخذلاني لكم عن الطاعة في الدنيا، واستحقاق التخليد في الآخرة، ولا مَرهوبَ سواه في الحقيقة عند أولي النهى، والأمر لهم بالرهبة منه نهي منه لهم عن الرهبة من غيره، {وآمنوا بما أنزلتُ} يعني القرآن أو تأويله، {مصدِّقا لِما معكم} موافقا وشاهدا لِما معكم من التوراة، يعني في التوحيد والعبادة والنبوَّات والأخبار، {ولا تكونوا أَوَّلَ كافر به} أي أوَّل من كفر به، أو ولا يكن كلُّ واحد منكم أوَّل كافر به، وهذا تعريض بأنَّه كان يجب أن يكونوا أوَّل من يؤمن به، لمعرفتهم به على سبيل المسارعة والمسابقة إلى الخيرات، {ولا تشتروا بآياتي} ولا تستبدلوا، بتغييرها وتحريفها وترك العمل بها، {ثمنا قليلا} هو عرض الأدنى، {وإيَّاي (2) فاتَّقونِ (41)} فخافوني وارهبوني، (لَعَلَّهُ) لا قوَّة الرئاسة.
{__________
(1) - ... الأعراف: 179. وتمام الآية: {ولقد ذرأنا لجهنَّم كثيرا من الجنِّ والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها}.
(2) - ... في الأصل: «وياي»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5