38 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فتنازعوا أمرَهم بَيْنَهُم} أي: تشاورت السحرةُ فيِ أمر موسى حين سمعوا كلامَه، فقال بعضهم: «ليس هَذَا مِن كلامِ السحر». {وأسرُّوا النجوى (62) قَالُوا: إنْ هذان لَسَاحران} تفسير لـ: {أسرُّوا النجوى}. {يُريدان أن يُخرجاكم مِن أرضكم} بالاستيلاء عليها، لأَنَّهُ إِذَا استولى عَلَيْهِم فلم يبق لَهُم رأي وَلاَ تدبير؛ فكأنَّه فيِ المعنى أخرجكم مِن أرضكم، وكلُّ ذَلِكَ حُبٌّ للرئاسة، كما قَالَ: {وتكونَ لكما الكبرياء فيِ الأَرْض} (1). {بسِحْرِهما، ويَذهَبَا بطريقتِكم المُثلَى (63)} بِمذهبكم الذِي هُوَ أفضل المذاهب، بإظهار مذهبه وإعلاء [354] دينه، لقوله: {إنِّي أخاف أن يُبدِّل دينَكم} (2)؛ وقيل: أرادوا أهل طريقتكم، وَهُم بنو إسرائيل، فإنَّهم كَانُوا أرباب عِلمٍ فيما بَيْنَهُم، لقول موسى: {أرسل معنا بَنِي إِسْرَائِيلَ} (3)، وقيل الطريقة: اسم لوجوه القوم وأشرافهم، من حيث أنَّهم قدوة لغيرهم.
{فأجْمِعوا كيدَكم} أي: اجعلوه مجمَعا عليه، لاَ يختلف عَنْهُ وَاحِد منكم؛ أي: اعزموا عَلَى الكيد مِن غير اختلاف بينكم فِيهِ؛ والكيد: يؤتى بِهِ عَلَى خِفيَة، {ثمَّ ائتوا صفًّا} مُصطفِّين، لأَنَّهُ أَهيَب فيِ صدور الرائين؛ قيل: كَانُوا سبعين ألفا، مَعَ كُلِّ وَاحِد مِنْهُم حبلٌ وعصا؛ وأقبلوا عليه إقبالةً وَاحِدَة. {وقد أفلحَ اليومَ من استعلَى (64)} فازَ بالمطلوب مَن غَلَب وترأَّس.
{__________
(1) - ... سورة يونس: 78.
(2) - ... سورة غافر: 26.
(3) - ... سورة الشعراء: 17.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5