388 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ثُمَّ بعثناهم} أي: أيقظناهم مِن نَومهم {لِنعلمَ أيُّ الحزبين} (لَعَلَّهُ) المختلِفَين فيِ مُدَّة لَبثهم، لأَنَّهُم لَمَّا انتبهوا اختلفوا فيِ مُدَّة لَبثهم، وذلك قوله {قَالَ قائل مِنْهُم: كم لبثتم؟ قَالُوا: لَبِثنا يوما أو بعضَ يوم؛ قَالُوا: رَبُّكُم أعلم بِمَا لبثتم}. وكأنَّ الذين قالوا: «رَبُّكُم أعلم بِمَا لبثتم» هُمُ الذِينَ عَلموا أنَّ لبثهم قد تطاول. أو أيُّ الحزبين المختلفين من غيرهم {أَحصَى لِمَا لَبِثوا أمدا (12)} والمعنى: أنَّهم أضبط أمدًا لأوقات لبثهم بالأمارات والدلائل، وكأنَّهم أخصُّ مَدحًا مِنَ الذين قَالُوا: «لبثنا يومًا أو بعضَ يوم»، وإن كَانُوا لم يكتسبوا بذلك مَعَ الله عيبا وَلاَ ذَمًّا، لأَنَّهُم كأنَّهم قَالُوا ذَلِكَ عَلَى سبيل الاجتهاد والرأي، لاَ عَلَى القطعِ بالشهادة بالغيب.
{نَحْنُ نَقصُّ عليك نَبَأَهُم بِالْحَقِّ} بالصدق، {إِنَّهُمْ فتيةٌ} جمع: فَتًى، والفتوَّة: بذل النَّدَى (1)، وكفُّ الأذى، وتَرك الشكوى؛ أو اجتناب المحارم، واستعمال المكارم؛ وقيل الفتىَ: مَن لاَ يَدَّعي قبل الفعل، وَلاَ يُزكِّي نفسه بعده. وقيل: شبابا. {آمنوا بربِّهم وزدناهم هُدًى (13)} يقينا وعِلما، وكَانُوا مِن خواصِّ دقيانوس، قد قذفَ فيِ قلوبهم الإيمان، وخافوا مِنْهُ ومِن قومه؛ وقالوا: لِنَخْلُ اثنان اثنان مِنَّا، فَيُظهر كلٌّ منهما مَا يُضمر بِهِ لصاحبه، فَفَعلوا؛ فحصل اتِّفَاقُهم عَلَى الإيمان.
{__________
(1) - ... في الأصل: «النداء»، وهو خطأ. قال في اللسان: «والندى عَلَى وجوه: ندى الماء، وندى الخير، وندى الشرِّ، وندى الصوت، وندى الحُضْر، وندى الدُّخْنة ... وندى الخير: هو المعروف». والمقصود المعنى الأخير. ابن منظور: لسان العرب، 6/ 610. مادَّة «ندي».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5