386 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وجعلوا لله مِمَّا ذرأ} أَي: خلق، {من الحرث والأنعام نصيبا} أَي: وللأصنام نصيبا، فاكتفى بدلالة قوله: {فَقَالُوا هَذَا لله بزعمهم وهذا لشركائنا} بزعمهم، وَاللهُ لم يَأْمُرْهم بذلك، وَلاَ شرعَ لَهُم تلك القسمة، {فما كَانَ لشركائهم فلا يصلُ إِلىَ الله} أَي: لاَ يصل إِلىَ الوجوه التِي كَانُوا يصرفونه إِلَيْهِا من قِرَى الضيفان، والتصدُّق عَلَى المساكين؛ وسمَّى الأوثان شركاءهم، لأنَّهم أشركوهم فيِ أموالهم وفي أنعامهم، {وَمَا كَانَ لله فهو يصلُ إِلىَ شركائهم} قيل: كَانُوا يعيِّنون أشياء من حرث ونتاج لله، وأشياء منها لآلهتهم؛ فإذا رأوا مَا جعلوه لله زاكيًا نامياً، رجعوا فجعلوه للأصنام، وإذا زكى مَا جعلوه للأصنام تركوه لها؛ وقَالُوا بأنَّ الله غنيٌّ، وإنَّما ذَلِكَ لحبِّهم آلهتهم وإيثارهم بها عَلَى الله؛ وفي قوله: {مِمَّا ذرأ} إشارة إِلىَ أنَّ الله كَانَ أولى بِأَنَّ يجعل لَهُ الزاكي، لأَنَّهُ هُوَ الذِي [159] ذرأه، ثُمَّ ذمَّ صنيعهم بقوله: {ساء مَا يحكمُونَ(136)} فيِ إيثارهم آلهتهم عَلَى الله، وعملهم عَلَى مَا لم يُشرِّع لَهُم.
{وكذلك زَيَّن لكثير مِنَ المشركين} كما زيَّن لَهُم، {قتل أولادهم شركاؤهم} قيل: شياطينهم زيَّنوا وحسَّنوا لَهُم. سمِّيت الشياطين شركاء، لأنَّهم أطاعوهم فيِ معصية الله، {ليُردُوهُم} ليُهلِكُوهم بالإغواء، {وليَلبِسوا عَلَيْهِم دينَهم}، وليَخلِطوا عَلَيْهِم، ويُشبهوه ودينهم مَا كَانُوا عليه من دين إسماعيل؛ {ولو شاء الله مَا فعلوه} وفيه دليل أنَّ الكائنات كلَّها بمشيئة الله، {فذرهم وَمَا يفترُونَ(137)} أمره أن يعتزلهم، وَمَا يفترونه.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5